تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

والجواب : ما ذكرنا في مبحث المعاطاة من أنّ المنشأ قد يوجد في الخارج بإيجاد ما وضع مصداقاً له ، وقد يوجد بمجرّد اعتبار وجوده خارجاً ، وترتيب الأثر على تلك الاعتبار خارجاً . وتحقّق البيع وسائر المعاملات ومنها المضاربة بالمعاطاة من هذا القبيل . ( مسألة 14 ) قوله : العامل أمين فلا ضمان عليه لو تلف المال أو تعيب . أقول : هذا في صورة صحّة المضاربة . وأمّا مع بطلانها لبعض ما يشترط فيها فيضمن بالنسبة إلى ما لا يقدر على التجارة به لعموم أدلَّة الضمانات ، كحديث « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ( 1 ) و « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ( 2 ) ، وغيرهما . وإنّما خرج من عمومها التلف غير المستند إليه ، أو استند إليه وكان بإذن صاحب المال ، والمفروض فيما نحن فيه : أنّ إذن المالك بعنوان المضاربة الصحيحة ، وقد كانت باطلة . ولا يصغى إلى ما قيل : من أنّ الضمان في المضاربة الباطلة ينافي قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » فإنّ معنى القاعدة : أنّ كلّ عقد يتضمّن المعاوضة والتضمين بالعوض يضمن مع بطلانه أيضاً بالعوض ، وكلّ عقد لم يتضمّن المعاوضة وكان مفاده مجّاناً لا بعوض ، لا يضمن بالعوض مع بطلانه أيضاً . توضيحه : أنّ مفاد بعض العقود هو المعاوضة ، كالبيع فإنّه تمليك العين بعوض ، وكالإجارة فإنّها تمليك المنفعة بعوض ويضمن مع بطلانه بعوض المثل ، ومفاد بعض العقود التمليك لا بعوض ، كالهبة والعارية فلا يضمن الموهوب

هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 280 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، الحديث 9 .