تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
أقول : أي بالنسبة إلى التجارة بعده ، لا بالنسبة إلى الربح الحاصل بالفعل فإنّ عقد المضاربة لازم بالنسبة إليه ، ولا بدّ من تقسيمه بينهما على طبق عقد المضاربة . والوجه في ذلك : أنّ مفاد عقد المضاربة هو التشريك في ربح التجارة بين العامل وصاحب المال ، وإنّما يشمله : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * عند حصول الربح ، وأمّا قبله فلا يمكن الوفاء به لانتفاء موضوعه وهو الربح . ( مسألة 11 ) قوله : وإن كان المقصود التزامهما بأن لا يفسخاها فلا بأس به . أقول : لعموم قوله ( عليه السّلام ) : « المؤمنون عند شروطهم » فإنّه ظاهر في الوجوب التكليفي للعمل بالشرط فإنّ الظاهر منه أنّ العمل بالشرط مقتضى كونهم مؤمنين ، والإيمان إنّما يقتضي العمل بالتكليف لكونه وظيفة العبد بالنسبة إلى ربّه . أمّا إذا خالف الشرط وأقدم بالفسخ بمقتضى كون العقد جائزاً انفساخه ، فلا دليل على لزوم العقد وضعاً . بمجرّد شرط عدم الفسخ . نعم ، لو شرط عدم انفساخه فللكلام فيه مجال . والظاهر منع اللزوم معه أيضاً فإنّ الدليل مع لزوم الشرط في ضمن العقد هو الدليل على لزوم العقد ، والمفروض كون العقد جائزاً رأساً ، وإن فسخها سقط الوجوب لكون الشرط التزاماً في التزام . فلو فسخ العقد الذي وقع الالتزام بالشرط في ضمنه ينتفي الشرط ، والالتزام الشرطي بانتفاء الالتزام المشروط فيه . ( مسألة 12 ) قوله : الظاهر جريان المعاطاة والفضولية في المضاربة فتصحّ بالمعاطاة . أقول : يمكن الإشكال فيه بأنّ الإيجاب والقبول إنشاء ، والإنشاء إيجاد لا يكفي فيه مجرّد الدلالة ، وإنّما يحصل الإنشاء باللفظ لجعل اللفظ الإنشائي بحسب الوضع مصداقاً ووجوداً اعتبارياً للمنشئ ، والوضع قد تحقّق في الألفاظ دون الأفعال .