أقول : لا دليل على اعتبار العلم بمقدار رأس المال حين عقد المضاربة ، وإن كان حين التجارة لا بدّ من العلم بمقدار الثمن والمثمن . ولم يعتبره الشيخ في « المبسوط » ، قال : « قال قوم يصحّ القراض بمال مجهول . . وهذا هو الأقوى عندي . فأمّا البيع فلا يصحّ عندنا بثمن مجهول » ( 1 ) . أقول : والفرق بين البيع وغيره : النبوي المشهور « نهى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) من بيع الغرر » ( 2 ) . وأمّا النهي عن مطلق الغرر فلم يوجد من الأحاديث ، وإن ذكره العلَّامة في « التذكرة » في الركن الثالث من الفصل الثاني قال : « مسألة إذا كانت الأُجرة من المكيل والموزون وجب العلم بمقدارها حالة العقد لأنّه غرر ، والنبي نهى عن الغرر » ( 3 ) . ( مسألة 1 ) قوله : وأن يكون مشاعاً مقدّراً بأحد الكسور . أقول : استدلّ عليه في « الشرائع » بعدم الوثوق ، واستدلّ عليه في « الحدائق » بالنصوص لظهور الربح بينهما أن يكون كلّ ما يصدق عليه الربح أن يكون بينهما . وفيه : أنّه يصدق كون الربح بينهما إذا كان مجموع الربح بينهما ، بل الصحيح في الاستدلال : أنّ المضاربة عقد بني فيها على التشريك في الربح ، فلو اختصّ مقدار منه بأحدهما لم يكن الربح بينهما على تقدير عدم زيادة الربح عنه . والوثوق بعدم الزيادة أمر خارج عن الإنشاء ، فلا تثبت صحّة الإطلاق في مقام الإنشاء . ( مسألة 1 ) قوله : مقدّراً بأحد الكسور . أقول : بلا خلاف ، ذكره في « التذكرة » ، ووجهه : أنّ مقام الثبوت تابع للإنشاء . ( مسألة 1 ) قوله : وأن يكون بين المالك والعامل لا يشاركهما الغير .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 489
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٨٩
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 199 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 291 / السطر 35 .