تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

قوله : الأوّل . . كذلك لا تصحّ لغيره أيضاً إذا كان وكيلًا ، حتّى مع إذن الولي في الوكالة . أقول : وما قيل : إنّ الوكالة هي تنزيل عمل الوكيل بمنزلة عمل الموكَّل ، فالعمل للموكَّل حقيقة لا للوكيل ، فلا تشمله عمومات المانعة عن تصرّفات الصبي . مندفع بأنّ الوكالة ليست حقيقته التنزيل ، بل حقيقته هي تفويض العمل إلى الوكيل ، فكان العمل للوكيل ويستند إليه لا للموكَّل فتشمله العمومات المذكورة . قوله : الثالث القصد فلا يصحّ بيع غير القاصد كالهازل والغالط والساهي . أقول : وجه اشتراطه : أنّ الأُمور الاعتبارية بخلاف الأُمور التكوينية كان تحقّقه وقوامه بالاعتبار والقصد . قوله : الرابع الاختيار فلا يقع البيع من المكرَه . أقول : المراد بالاختيار هنا صدور الفعل عن الرضا وطيب النفس ، فهو مقابل الكراهة وعدم الرضا ، لا الاختيار المقابل للجبر والإلجاء لأنّ المجبور يصدر عنه العقد من دون قصد إلى المعنى ، فيخرج عن محلّ الكلام لعدم صدق العقد على إنشائه . والدليل على بطلان عقد المكره أُمور : منها : حديث الرفع . ومنها : قوله تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 ) . ومنها : الروايات الدالَّة على حرمة التصرّف في مال الغير إلَّا بطيبة نفسه . قوله : الرابع . . ولا يضرّ بصحّته الاضطرار . أقول : لأنّ حديث الرفع لسانه لسان الامتنان فلا يشمل ما ليس في رفعه

هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 29 .