( المسألة الثانية ) : الظاهر أنّه لو تعلَّق الإكراه بالعقد أو إيفاء حقّه لم يبطل العقد فإنّ إيفاء حقّه إليه لا يجري فيه حديث نفي الإكراه لكون حديث الرفع المشتمل عليه مسوقاً للامتنان على الأُمّة . وأمّا خصوص العقد فلم يتعلَّق الإكراه به ليجري فيه حديث الرفع .
( المسألة الثالثة ) : لو أكره على بيع شيء فباع نصفه بطل سواء كان بقصد بيع النصف الآخر أيضاً بعده ، أو برجاء رضا المكره به .
قوله : الخامس كونهما مالكين للتصرّف .
أقول : لا يعتبر في صحّة البيع معرفة المتبايعين كلّ منهما بالآخر بشخصه ، ويكفي المعرفة بالعوضيين ؛ لكون حقيقة البيع إيجاد عُلقة المعاوضة بين المالين ، ودخول كلّ منهما في ملكٍ خرج عنه الآخر . بخلاف النكاح فإنّها إيجاد علقة بين الشخصين ؛ وهي علقة الزوجية بين رجل وامرأة فلا بدّ من تعيّن الشخصين في النكاح دون البيع .
نعم ، ربّما يتوقّف معرفة العوض أو المعوّض على معرفة الشخص ، وذلك إذا كان كلَّياً في الذمّة فإنّه لا يمكن المعرفة به إلَّا بمعرفة مَن في ذمّته ؛ فإنّه يختلف الأشخاص بحسب الغنى والفقر ، والاهتمام بأداء ما في ذمّته وعدمه ، وسهولة المطالبة منه وصعوبته ، وغيرها من الجهات . هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الإثبات : فالظاهر كون البائع هو مالك المبيع ، وكون المشتري هو المالك للثمن . فلو اشترى شيئاً لغيره بثمن في ذمّته يجب عليه إعلامه للبائع ، وإلَّا فاللازم شراؤه لنفسه ثمّ بيعه للغير ولو بالمعاطاة .
( مسألة 5 ) قوله : لا فرق في صحّة البيع الصادر من غير المالك مع إجازته .
أقول : ولو باع شيئاً يملكه بالفعل ، لكنّه كان في رهن الغير لم يؤثّر ما دام في الرهن .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 449
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٤٩