الإباحة ، والإباحة لا تفيد اللزوم .
ومن قال بأنّها تفيد الملكية فقد صرّح بأنّها تفيد الملكية المتزلزلة بمعنى جواز الرجوع ما دامت العين باقية .
( مسألة 12 ) قوله : لا يجوز على الأحوط تعليق البيع على شيء غير حاصل .
أقول : العمدة في المقام هو الإجماع إن تمّ ، وقد ادّعى الإجماع على ذلك غير واحد من أصحابنا في كتبهم ، ك « المسالك » و « تمهيد القواعد » و « شرح الإرشاد » و « المبسوط » وغيرها .
وقد استدلّ على اشتراط التنجيز بوجوه لا تخلو كلَّها من الإشكال :
منها : أنّ الإنشاء هو الإيجاد ، ولا يعقل انفكاك الإيجاد عن الوجود في الأُمور الحقيقية لأنّ الشيء إمّا أن يوجد جزماً ، وإمّا أن لا يوجد . والأُمور الاعتبارية كالأمور الحقيقية يستحيل فيه التعليق ، فإذا تحقّق إنشاء البيع تحصّل الملكية قطعاً ، ولا معنى لإنشاء البيع وعدم حصول الملكية .
وفيه : أنّ هذا صحيح بالنسبة إلى الأُمور الحقيقية الخارجية ، لكن قياسه مع الإنشاء الذي هو من الأُمور الاعتبارية قياس مع الفارق إذ حقيقة الأُمور الاعتبارية ليست إلَّا اللحاظ والاعتبار ، ودائرة اللحاظ والتصوّر وسيعة جدّاً ، فلا مانع من أن يلاحظ الملكية لزيد مثلًا إذا حصل شرط خاصّ . فاللحاظ هنا فعلي لكن الملحوظ ليس فعلياً ، بل ظرف تحقّقه زمان حصول الشرط .
ومنها : أنّ الأسباب الشرعية توقيفية ، ومنها البيع . وما ثبت من الشرع هو صحّة البيع المنجّز ، أمّا المعلَّق منه لا دليل على صحّته .
وفيه : أنّ سببية البيع ليست من قبيل الأسباب الشرعية ، بل سببيته عقلائية ، ولكن أمضاها الشارع . فالأصل عند الشكّ في صحّته هو الصحّة ما لم يثبت من الشارع الردع عنه .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 445
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٤٥