تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

تخصيص حكمه بالضمان لخصوص التلف عن تقصير . وعلى أيّ حال : لا يشمل الحديث على التصدّق فيما نحن فيه لكون يد المتصدّق أمانياً ، وعدم كون التصدّق إتلافاً للمال عن تقصير لكونه بأمر الشارع له . الثاني : قاعدة « من أتلف » . وفيه : ما ذكره شيخنا الأنصاري من اختصاص دليله بالإتلاف على المالك ، لا الإتلاف له والإحسان إليه . ويؤيّده ، بل يدلّ عليه قوله تعالى : * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * ( 1 ) . الثالث : عدم إجازة الفضولي . وفيه : أنّ مقتضى التصدّق فضولةً هو الضمان ، ولكنّه ليس فضولياً ، بل هو بأمر الشارع . ويصير المال بذلك ملكاً للفقير ، وليس للمالك استرداده إذا ظهر ولم يرض بالتصدّق . والضمان بمعنى ردّ بدله إلى مالكه لو جاء ولم يرض به ليس ضماناً فعلياً مستلزماً لاشتغال الذمّة ، فلا يرد عليه المحذور المتقدّم من إشكال التسلسل كما ذكره بعض الأعاظم . وأمّا عدم اشتمال بعض النصوص الآمرة بالتصدّق على الضمان لو جاء المالك ولم يرض بالتصدّق . فالجواب عنه : أنّه لا تكليف بالفعل لمن بيده المال إلَّا بمجرّد التصدّق من غير اشتغال ذمّته ببدله . وأمّا الاحتمال الموهوم وهو تبيّن المالك بعد الفحص عنه وحصول اليأس منه فليس حكمه فعلياً يقتضي تكليفاً آخر غير التصدّق بالفعل حتّى يلزم للإمام بيانه بضميمة الأمر بالتصدّق .

هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 91 .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 417 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي