القسم الثاني : أن يعلم كون بعض أمواله حراماً ، ولكن كانت الشبهة غير محصورة لعدم منجّزية العلم الإجمالي مع كون الشبهة غير محصورة .
والمراد منها ما كان احتمال إصابة كلّ واحد من الأطراف على الحرام المعلوم بالإجمال لأجل كثرة الأطراف بالغاً في الضعف مرتبة لا يعتدّ به عند العقلاء ، ويحصل لهم الطمأنينة وسكون النفس ، وينتفي عنهم الاضطراب ، وهو حجّة عندهم وقد أمضاه الشرع حيث لم يردع عنه .
ومن هذا الباب حجّية الوثوق والاطمئنان عندهم يعدّونه علماً مع وجود احتمال الخلاف فيه وجداناً .
أو المراد منها : ما لا يقدر المكلَّف على الجمع بين ارتكاب جميعها ، فلا تحرم المخالفة القطعية للعلم الإجمالي بوجود الحرام فيها بالفعل لعدم القدرة عليها ، فلا تجب الموافقة القطعية أيضاً لكون وجوب الموافقة القطعية للحرمة المعلومة بالإجمال لأجل عدم جريان الأُصول في أطرافها لاستلزامه المخالفة القطعية . فمع انتفاء فعلية حرمة المخالفة القطعية تجري أصالة الحلّ الجارية في المأخوذ من يد مسلم بلا إشكال .
القسم الثالث : أن يعلم كون بعض أمواله حراماً مع كون الشبهة محصورةً . لكن كان بعض أطراف الشبهة خارجاً عن محلّ الابتلاء بالنسبة إلى هذا المكلَّف ، فتجري أصالة حلّ المأخوذ من يد المسلم بلا معارض لعدم جريانها في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء ، ولعدم أثر عملي له بالنسبة إلى هذا المكلَّف ، المبيّن في محلَّه أنّ الأُصول لا تجري فيما لا يترتّب عليه أثر عملي .
مضافاً إلى أنّه يقبح التكليف عند العقلاء بالتحريم والمنع ممّا كان خارجاً عن محلّ ابتلاء المكلَّف .
فالإنشاءات التحريمية العامّة لجميع المكلَّفين بالنسبة إلى جميع أفراد الحرام
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 414
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤١٤