فلو قصد المتكلَّم منها الحكم بثبوت المحكوم للمحكوم له أو نفيه عنه فقد استعملها فيما وضعت له سواء كان ذلك الحكم مطابقاً للواقع أم لا ، أو كان مطابقاً لاعتقاد المتكلَّم أم لا . ويشهد لذلك : أنّ استعمالها حقيقة واستعمال فيما وضع له سواء طابق الواقع أو اعتقاد المتكلَّم أم لا ولذلك يحتمل الخبر الصدق والكذب . وأمّا تعريف الصدق والكذب ففيه أقوال : الأوّل وهو المشهور أنّ الصدق مطابقة الخبر للواقع ، فالكذب مخالفته له . الثاني وهو قول النظَّام ومن تابعه أنّ الصدق مطابقة الخبر لاعتقاد المتكلَّم ، والكذب عدم مطابقته له . الثالث وهو قول بعضهم أنّ الصدق مطابقة الخبر للواقع ولاعتقاد المتكلَّم معاً ، والكذب عدم مطابقته لهما معاً . وقد استشهد للقول الثاني بقوله تعالى في أوّل سورة المنافقين : * ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * ( 1 ) حيث دلَّت أنّ شهادة المنافقين بالرسالة كذب لعدم مطابقتها لاعتقادهم ، وإن كانت مطابقة للواقع . فالملاك في الصدق والكذب هو مطابقة الكلام لاعتقاد المتكلَّم وعدم مطابقته معه ، دون مطابقته للواقع وعدمها . ولكن يرد عليه : أنّ قول المنافقين نَشْهَدُ إخبار عن شهودهم ورؤيتهم بالقلب واعتقادهم بالرسالة فيكون مخالفاً للواقع ، وإن كانت الرسالة حقّا .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 420
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٢٠
هامش
( 1 ) المنافقون ( 63 ) : 1 .