في جميع الأزمنة قوله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) * . . ( 1 ) إلى آخر الآية إنّما تصير تكليفاً فعلياً بالنسبة إلى كلّ مكلَّف بعد صيرورته واجداً لشرائط التكليف بالنسبة إلى كلّ فرد من أفراد الميتة وقع في محلّ ابتلائه . فمع خروج بعض أطراف الشبهة عن محلّ ابتلاء المكلَّف لم يعلم كون الحرمة بالإجمال واصلًا حدّ التكليف ، فتجري أصالة الحلّ بالنسبة إلى ما كان في محلّ ابتلائه بلا معارض . القسم الرابع : أن يعلم تفصيلًا كون المأخوذ بعينه حراماً فإن علم مالكه يجب ردّه إليه ، وإن كان مجهولًا يجب الفحص عنه حتّى اليأس عن معرفته . فإذا حصل اليأس عنها ففيه أقوال : الأوّل : التصدّق عن المالك ، وهو المشهور كما ذكره شيخنا الأنصاري في جوائز الظالم لخبر حفص المنجبر ضعفه بعمل الأكثر ، وهو المعمول به بين الأصحاب كما في « الجواهر » ( 2 ) ، رواه في « التهذيب » في باب اللَّقطة عن الصفّار عن علي بن محمّد القاساني عن القاسم بن محمّد عن أبي أيّوب عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً ، واللصّ مسلم ، يردّه عليه ؟ فقال ( عليه السّلام ) : « لا يردّه ، فإن أمكنه أن يردّ على صاحبه فَعَل ، وإلَّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولًا ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه ، وإلَّا تصدّق بها . فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله الأجر ، وإن اختار الغرم غرم له وكان له الأجر » ( 3 ) .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 415
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤١٥
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 3 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 125 .
( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 463 ، كتاب اللقطة ، الباب 18 ، الحديث 1 .