في أُجور الفواجر وثمن الخمر وما بعد ذلك . فممنوع جدّاً ، بل هي بعينها قرينة على كون قوله : « ومنها أُجور القضاة » معطوفاً على قوله : « ومنها يصيب . . » إلى آخره . ورجوع ضمير كليهما إلى أنواع السحت فإنّ عدم تكرّر كلمة « منها » في أُجور الفواجر وثمن الخمر وما بعد ذلك يدلّ على أنّ كلمة « منها » قبل أُجور القضاة خبر عن جميعها . ومن البديهي : أنّ أُجور الفواجر وثمن الخمر ليس من أنواع ما أُصيب من أعمال الظلمة ، بل من أنواع السحت فيرجع ضمير « منها » إلى أنواع السحت لا محالة . فأجور القضاة بنفسها من أنواع السحت في قبال ما أُصيب من أعمال الظلمة ، فهي محرّمة سواء أُخذ من الظلمة أو غيرهم . وأمّا الهدية لأجل جلب محبّة القاضي والحاكم لتكون سبباً لحكم ما يريده المهدي ، فهي أيضاً مشمولة لعنوان الرشوة بناءً على ما ذكره في « القاموس » و « المصباح » وغيرهما في معناها . وإن منعنا لشموله على الهدية فهي أيضاً محرّمة لما ورد عن أمير المؤمنين : « إنّ أخذ الوالي هدية كان غلولًا » ( 1 ) ، وما ورد « أنّ هدايا العمّال غلول » ، و « أنّ هدايا العمّال سحت » ( 2 ) . وما ورد عن الرضا ( عليه السّلام ) في تفسير : * ( أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) * ( 3 ) : « هو الرجل يقضي لأخيه حاجة ، ثمّ يقبل هديته » ( 4 ) ، وإن كان يمكن حملها على كونها مسبوقة بالمصانعة .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 408
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٠٨
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 94 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 10 .
( 2 ) راجع المبسوط 8 : 151 ، وسائل الشيعة 27 : 221 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 42 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 95 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 11 .