5 - ما ذكره بعض الأعاظم في عصرنا : الظاهر عند العرف صدقها على ما يعطى بإزاء عمل مبني على المجّانية شرعاً أو عرفاً . أقول : والمتحصّل منها : أنّ الإعطاء لأجل الحكم له بالحقّ أيضاً رشوة على جميع التعاريف ، إلَّا تعريف « النهاية » . ويدلّ على شمول الرشوة عليه رواية يوسف بن جابر : « لعن رسول الله من نظر إلى فرج امرأة ، ورجلًا خان أخاه في امرأته ، ورجلًا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة » ( 1 ) . وأمّا المقام الثاني فنقول : إنّ الرشوة هي ما يعطيه أحد المتحاكمين إلى القاضي ليحكم لنفعه ، ولا إشكال في حرمتها . وفي « المسالك » : أنّ على تحريمها إجماع المسلمين ، وفي المستفيضة : « أنّها كفر بالله العظيم ، أو شرك » ( 2 ) . وأمّا الجعل : فهو أُجرة عمل القضاوة والحكم التي يأخذها عن السلطان أو الإمام الذي نصبه للقضاوة . فالظاهر حرمته لصحيحة عمّار بن مروان قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سُحت ، والسحت أنواع كثيرة منها ما يصيب من أعمال ولاة الظلمة ، ومنها أُجور القضاة وأُجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ والمسكر والربا بعد البيّنة ، وأمّا الرشا يا عمّار فهو كفر بالله العظيم ورسوله » ( 3 ) . وما ذكر من التشكيك في دلالتها على حرمته أُجرة القاضي مطلقاً ، من رجوع ضمير « منها » في قوله : « ومنها أُجور القضاة » إلى قوله : « ما يصيب من أعمال ولاة الظلمة » فتختصّ بأجور قضاة الظلمة بقرينة أنّ كلمة « منها » لم تتكرّر
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 407
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 223 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 8 ، الحديث 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 92 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 95 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 12 .