تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

الناس بعضهم ببعض ، وقد سيق لأجل المنع عن ذلك ، فقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « لا ضرر ولا ضرار » نفي في مقام النهي ، كقوله تعالى : * ( فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) * ( 1 ) . وأمّا كون قيد « في الإسلام » قرينة على إرادة نفي الحكم المستلزم للضرر في الإسلام ، فيقتضي نفي حكم حرمة الإعانة إذا كان ضرراً حيث إنّ تركها مع الإكراه عليها مستلزم للضرر . فيردّه أوّلًا : أنّ حرمة الإعانة على الظلم كما يستلزم الضرر على الفاعل كذلك ترخيصه يستلزم الضرر على المظلومين ، فيتساقط جريانه فيهما بالمعارضة ، وتبقى الأدلَّة الدالَّة على حرمة الإعانة على الظلم سالمة عمّا يخصّصها . وثانياً : أنّ التحقيق في محلَّه عدم ثبوت قيد « في الإسلام » في الحديث . ( مسألة 14 ) قوله : بل في كلّ محرّم . أقول : هذا مبني على حرمة الإعانة على الإثم . والدليل عليها قوله تعالى : * ( ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * ( 2 ) . وقد اعترض على الاستدلال به بعض الأعاظم : بأنّ التعاون من باب التفاعل فلا يصدق إلَّا على إعانة اثنين كلّ واحد منهما للآخر . أقول : إنّ الوحدة والاثنينية لا مدخل لهما في الحرمة فإنّ ملاك الحرمة هو حصول العون على الإثم ، وهو يتحقّق في كليهما . والظاهر : أنّ التعاون هو اشتراك اثنين في عمل واحد يستند حصوله إلى كليهما فربّما لا يكون كلّ واحد منهما قادراً على إيجاده وحده ، وإنّما يوجد بإعمال

هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 197 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 2 .