سطوح البدن ، وليس هذا السطح وحده حاملًا للروح . وأمّا الحامل للروح هو المشتمل على السطوح الستّة ، وليس هو إلَّا المجسّمة . فلم يبق للاستدلال بها على حرمة مطلق التصوير إلَّا صحيح محمّد بن مسلم ( 1 ) ، ومنطوقه عدم البأس مطلقاً في تماثيل غير الحيوان ، ومفهومه انتفاء عدم البأس مطلقاً في تماثيل الحيوان ، وذلك لا ينافي عدم البأس في بعض مصاديقها وثبوت البأس في بعضها الآخر . ( مسألة 13 ) قوله : الغناء حرام . أقول : في « لسان العرب » : الغناء من الصوت ما طرب به ، إلى أن قال : غَنَّى الحمام وتَغنَّى : صَوّت . قال ابن سيده : وعندي أنّ الغزل والمدح والهجاء إنّما يقال في كلّ واحد منها غنيت وتغنّيت بعد أن يُلَحَّن فيغنّي به . والطرب كما في « المصباح المنير » : خفّة تصيبه لشدّة حزن أو فرح ، والعامّة تخصّه بالسرور . وطرّب في صوته بالتضعيف رجّعه ومدّه . وقد دلّ على حرمة الغناء بما هي غناء أحاديث كثيرة ، جمع جملة وافية منها في « الوسائل » ( 2 ) . والخدشة في الاستدلال بالآيات إنّما تتوجّه لو أُريد الاستدلال بنفس الآيات مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسيرها ، وإلَّا فتلك الروايات صريحة في حرمة الغناء بما هي غناء ، وهي الصوت المطرب كما تقدّم سواء كان له معنى لهوي أم لا .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 392
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٩٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 296 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 94 ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 ، الحديث 1 و 3 و 6 14 و 16 و 17 و 20 23 و 25 27 و 29 31 .