فالنهي الوارد في النصوص المؤيّد بالشهرة والإجماع المنقول إنّما هو عن بيعه حتّى لأجل التسميد ونحوه من المنافع المحلَّلة . ولا يعارضه ما ورد في جوازه لسقوطه عن الحجّية بإعراض المشهور . ( مسألة 3 ) قوله : وفي جواز بيع الميتة الطاهرة . . إشكال . أقول : وجه حرمة التكسّب بالميتة مطلقاً هو إطلاق النصوص الدالَّة على حرمته ففي موثّقة السكوني : « السحت ثمن الميتة » ( 1 ) ، وفي مرسلة الصدوق : « ثمن الميتة سحت » ( 2 ) ، وفي وصية النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لعلي ( عليه السّلام ) : « من السحت ثمن الميتة » ( 3 ) ، وفي رواية البزنطي الواردة في أليات الغنم : « لا يأكلها ولا يبيعها » ( 4 ) . ولا دلالة لرواية الصيقل على الجواز فإنّ المدّعى دلالتها عليه بالتقرير ، وهو يتوقّف على إثبات كون سكوته ( عليه السّلام ) عن بيان حكم بيع الميتة لأجل جوازه ، ولم يثبت ذلك لاحتمال كونه لأجل التقية فإنّ المنع عن معاملة جلود الميتة المعمولة في غلاف السيف مظنّة التقية لكونه من الآلات اللازمة للحكومة . ويشهد على كون الحديث مقروناً بالتقية التعبير فيه عن الإمام ( عليه السّلام ) ب « الرجل » . ( مسألة 11 ) قوله : وأمّا في حال الهدنة . أقول : بل الأحوط عدم جواز بيع السلاح للكفّار مطلقاً حتّى في حال الصلح كما عن حواشي الشهيد لأنّ فيه تقوية للكفّار على المسلمين كما ذكره . وأمّا اعتراض الشيخ عليه بأنّه اجتهاد في مقابل النصّ فهو بالعكس لإطلاق النصّ الوحيد الوارد في بيع السلاح للكفّار وهو رواية علي بن جعفر في كتابه عن
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 390
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 93 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 94 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 94 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 9 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 98 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 6 ، الحديث 6 .