تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

القول في أقسام الحجّ

قوله : وحدّ البعد ثمانية وأربعون ميلًا من كلّ جانب على الأقوى من مكَّة . أقول : وتدلّ عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قلت له : قول الله عزّ وجلّ في كتابه : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * قال : « يعني أهل مكَّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا » ( 1 ) . واختاره المحقّق في « النافع » و « المعتبر » ، وخالفه في « الشرائع » واختار القول الآخر وهو اثنى عشر ميلًا من كلّ جانب . وحاول ابن إدريس رفع الخلاف بين القولين فقال : حدّه من كان بينه وبين المسجد الحرام ثمانية وأربعون ميلًا من أربع جوانب البيت ، من كلّ جانب اثني عشر ميلًا . وربّما يدلّ على كفاية اثني عشر ميلًا قوله تعالى : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 2 ) فإنّ الحاضر مقابل المسافر ، والمسافر شرعاً من كان سفره اثني عشر ميلًا . ( مسألة 1 ) قوله : لكن بشرط عدم إقامة سنتين بمكَّة . أقول : هذا ليس بشرط ظاهراً في الحكم المذكور ، وإن كان مذكوراً في صدر صحيحة زرارة ( 3 ) التي هي الدليل على الحكم المذكور لكنّه حكم آخر غير الحكم المذكور في ذيلها . والمراد منه : أنّ من ليس من أهل مكَّة ، وأقام بمكَّة سنتين فهو بحكم أهل مكَّة . ولا ربط له بالحكم المذكور في ذيل الحديث ، وهو : « أنّ من له أهلٌ بمكَّة وأهلٌ بغير مكَّة فلينظر أيّهما الغالب » .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 259 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 265 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 1 .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 340 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي