وقال ابن إدريس في « السرائر » : فأمّا في حال الغيبة وزمانها واستتاره من أعدائه خوفاً على نفسه فقد رخّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلَّق بالأخماس وغيرها ممّا لا بدّ لهم منه المناكح والمتاجر . والمراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان ممّا فيه حقوقهم ( عليهم السّلام ) ويتّجر في ذلك . وقال المحقّق في « الشرائع » : « ثبت إباحتهم ( عليهم السّلام ) المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة » ( 1 ) . وقال العلَّامة في « القواعد » : « وأُبيح لنا خاصّة حال الغيبة المناكح والمساكن والمتاجر وهي أن يشتري الإنسان ما فيه حقوقهم ويتّجر فيه » ( 2 ) . وقال الشهيد الثاني في « الروضة » : « والمشهور بين الأصحاب ومنهم المصنّف في باقي كتبه وفتاويه استثناء المناكح والمساكن والمتاجر من ذلك فتباح هذه الثلاثة مطلقاً . والمراد من الأوّل الأمة المسبية حال الغيبة وثمنها ومهر الزوجة من الأرباح ، ومن الثاني ثمن المسكن منها أيضاً ، ومن الثالث الشراء ممّن لا يعتقد الخمس أو ممّن لا يخمّس ونحو ذلك . . إنّه ادّعى في « البيان » إطباق الإمامية عليه نظراً إلى شذوذ المخالف » ( 3 ) . أقول : ويدلّ على إباحتها ما رواه الشيخ والصدوق عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السّلام ) فدخل عليه رجل من القماطين فقال : جعلت فداك ، تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت ، وأنّا عن ذلك مقصّرون ، فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « ما أنصفناكم إن كلَّفناكم ذلك اليوم » ( 4 ) .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 313
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣١٣
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 167 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 62 / السطر 23 .
( 3 ) الروضة البهية 2 : 80 .
( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 545 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 6 .