ومن المعلوم رضاه ( عليه السّلام ) بصرف هذا المال الذي هو مال إمامة الدين في إقامة الدين وحفظ شؤون الإسلام والمذهب الحقّة ومصالحها .
وممّا يرضى الإمام بصرفه فيه معونة فقراء السادات العلويين إذا اضطرّوا إليها ولم يمكن لهم رفع الحاجة بالنصف الآخر من الخمس ، ويدلّ عليه صدر حديث عمّار . وكذلك معونة فقراء سائر المؤمنين إذا اضطرّوا إليها ولم يمكن لهم رفع الحاجة بالزكاة وغيرها ، ويدلّ عليه ذيل حديث عمّار أيضاً .
3 - ما يمكن أن يستفاد من بعض النصوص : أنّه ملك للمنصب ، فيتولَّاه من يتولَّى المنصب .
أقول : صاحب منصب الزعامة للمسلمين هو نفس إمام العصر أرواحنا له الفداء وحكَّام الشرع إنّما يتولَّون زعامة المسلمين بنصبه ( عليه السّلام ) ، فنصف الخمس ماله ( عليه السّلام ) محضاً .
4 - إنّ صرف سهم الإمام ( عليه السّلام ) في مصالح الدين لا بدّ وأن يكون بيد المتخصّصين في الأُمور الدينية ، وليس اختيار تصدّيه إلى كلّ أحد من المسلمين للزوم الاختلال فربّما يصرفه في غير محلَّه ، بل يعكس الأمر ويصرفه فيما هو يضرّ الشرع ويضعّفه بزعم أنّه ينفعه ويقوّيه . فلا بدّ أن يكون تصدّيه بيد الفقيه الجامع للشرائط لكونه أبصر بمواقعة من الأُمور الدينية .
5 - تقدّم أنّ الأقوى أو الأحوط أن يكون تقسيم سهم سائر الأصناف بيد الإمام ( عليه السّلام ) ، وفي زمان الغيبة بيد حاكم الشرع والوالي عليهم من قبل الإمام ( عليه السّلام ) فلا بدّ من إيصال جميع الخمس إليه حتّى يكون الإفراز بيده .
6 - احتمال كون إذن الفقيه دخيلًا في رضى الإمام ( عليه السّلام ) ، وكون رضاه ( عليه السّلام ) بصرف السهم منوطاً بإذنه لمصالح من جملتها إرجاع الناس إليه فإنّهم محور العلم والفقه والدين في زمان الغيبة .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 311
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣١١