ولا ينافيها حديث أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال سمعته يقول : « من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذّره الله ، اشترى ما لا يحلّ له » ( 1 ) . فالمراد منه حكم شراء الخمس في نفسه ، فلا ينافيه تحليل الأئمّة ( عليهم السّلام ) لخصوص شيعتهم . وأمّا الإباحة المطلقة فيعارضها أخبار كثيرة : قال في « الجواهر » بعد ذكر جملة من الأخبار الدالَّة على وجوب أداء الخمس : « ولقد أجاد بعض مشايخنا في دعوى تواترها . ثمّ قال : ومع ذلك فهي معتضدة بالاعتبار المستفاد من جملة من الأخبار المشتملة على بيان حكمة مشروعية الخمس للذرّية ، وأنّه عوض عن الزكاة صيانة لهم من الأوساخ ، وكفّاً لماء وجوههم . بل قيل : بل ومعتضدة بالمعلوم من سبر أخبار غير المقام ، بل وبعض أخباره من أنّ لهم ( عليهم السّلام ) وكلاء في الأطراف على قبض الأخماس خصوصاً في الغيبة الصغرى التي هي نيف وسبعون سنة فإنّ النوّاب الأربعة كانوا يقبضون فيها الأخماس ويعملون بها بأمره ، كما اعترف به المجلسي وغيره . بل قيل : وبظاهر الكتاب أيضاً ، وما كان مثله من السنّة أيضاً كأخبار كيفية القسمة وغيرها ، وإن كان قد يقال : لا دلالة فيها على عدم التحليل والإباحة ، بل أقصى ما يستفاد منها حكم وضعي هو ثبوت الخمس الذي لا ينافيه ورود التحليل منهم ، بل يؤكَّده . اللهمّ إلَّا أن يدّعى : إرادة التكليفي منه ، الذي هو أداؤه إلى مستحقّيه ، فينافيه حينئذٍ أخبار الإباحة ويحتاج تقديمها إلى مرجّح وليس .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 315
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣١٥
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 484 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 1 ، الحديث 5 .