وعمدة الإشكال في هذا القول : أنّ تعذّر الإيصال فيما لم نحرز رضاه ( عليه السّلام ) بصرفه في تشييد أركان الدين وغيره من مصالح الإسلام والمسلمين فإنّه نوع من الإيصال إليه . التاسع : صرفه فيما أُحرز رضاه ( عليه السّلام ) بصرفه فيه من دون مدخلية لنظر الفقيه جامع الشرائط في ذلك . وفيه : أنّه لا يحرز رضاه مع احتمال أن يكون رضاه منوطاً بالاستئذان من الفقيه الذي فوّض إليه تصدّي المصالح العامّة ، كما سيجيء . العاشر : وجوب ردّ سهم الإمام ( عليه السّلام ) إلى الفقيه الجامع للشرائط . والدليل عليه أُمور : 1 - قوله ( عليه السّلام ) : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ( 1 ) ، ويمكن الإشكال فيه : بأنّه إنّما يثبت له الولاية على المسلمين ، ولكنّه لا يثبت الولاية على نفس الإمام فإنّ ولاية الفقيه من رشحات ولايته ( عليه السّلام ) ، وليس للحاكم ولاية عليه ، كما هو المستفاد من كلمة « عليكم » . 2 - لا إشكال في أنّه لا بدّ من حاكم يتصدّى أُمور الحكومة وإدارة أُمور المسلمين في زمان الغيبة ، والقدر المتيقّن المرضي للشرع هو الفقيه الجامع لشرائط التقليد ، فلا محالة تنفذ تصرّفاته في شؤون الحكومة وإدارة المسلمين من قبل الشارع ، ومن جملتها تولَّي أموال الغيب ، فيشمل مال الغائب ( عليه السّلام ) . ولكن غاية ما يثبت بهذين الوجهين ثبوت ولاية الفقيه على مال الغائب ( عليه السّلام ) لحفظه وردّه إليه لا صرفه ، فلا يجوز له التصرّف كغيره إلَّا بإذن الإمام ( عليه السّلام ) وإحراز رضاه ، فلا فرق بينه وبين غيره في أنّ الأصل عدم جواز التصرّف فيه .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 310
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣١٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .