عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح ( عليه السّلام ) قال : « الخمس من خمسة أشياء . . » إلى أن قال : « وله أي الإمام نصف الخمس ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون في سنتهم ، وما فضل عنهم من شيء فهو للوالي . وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده ، وإنّما صار عليه أن يعولهم لأنّ له ما فضل عنهم » ( 1 ) انتهى . أقول : حمّاد بن عيسى من أصحاب الإجماع ، وأحد الوجهين فيه حجّية ما يرويه مطلقاً ، وإن كان راوياً عمّن لم يسمّه أو عمّن لم يوثّق . ومقتضى الحديث : أنّ لبقية الأصناف حقّا في سهم الإمام ( عليه السّلام ) ، فهم أولى بالتصرّف فيه من غيرهم في زمان الغيبة وعند تعذّر إيصاله إليه ( عليه السّلام ) . وفيه أوّلًا : أنّ الحديث إنّما يثبت الحقّ لفقراء السادات على الإمام ( عليه السّلام ) ، لا على سهمه من الخمس . وثانياً : أنّ ذيل الحديث قد أثبت هذا الحقّ بعينه لفقراء غير السادات ، وقد وقع التقطيع في « الوسائل » لهذا الحديث ، وربّما أوجب غفلة عمّا يشتمل عليه ذيله وهو قوله ( عليه السّلام ) : « والأرضون التي أُخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ، ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ النصف والثلث والثلثين ، وعلى قدر ما يكون عليهم صلاحاً ولا يضرّهم . فإذا أُخرج منها ما أُخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سَيحاً ، ونصف العشر ممّا سقي بالدوالي والنواضح ، فأخذه
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 308
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٠٨
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 539 / 4 ، وسائل الشيعة 9 : 513 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 8 .