أقول : ظاهر آية الخمس : أنّ اليتيم بعنوانه موضوع الخمس سواء كان مسكيناً أم لا ، بقرينة ذكر اليتامى مستقلَّة عن المساكين . ولو اعتبر في اليتيم الفقر لكان من مصاديق المسكين . وكذا لا دليل على تخصيص إطلاق الآية إلَّا مرسلتي حمّاد وأحمد بن محمّد ، وهما ضعيفتان . ويبعد انجبارهما بالفتوى ، مع فتوى شيخ الطائفة ورئيس فقهاء الإمامية على خلافهما . بل المراد منهما بقرينة أنّ الطفل وإن كان له مال لا يصرف أبوه ماله في مئونته ، بل يصرف من مال نفسه ، ويدّخر مال الصبي له أنّ الشارع جعل لأيتام الهاشميين ما يبذل في مؤونتهم حتّى يقلّ لهم أثر اليتم وإحساس فقدان الوالد . فالمراد من قوله في أحدهما : « فهو يعطيهم على قدر كفايتهم » ( 1 ) أي على قدر كفاية مؤونتهم ، وإن كان لهم مال آخر . وكذا قوله في ثانيهما : « على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به » ( 2 ) أي يستغنون به حتّى عن صرف أصل مالهم . فتحصّل : أنّه يضعف الفتوى باعتبار الفقر في يتامى الهاشميين في استحقاق الخمس ، وإن كان الفقر يعتبر في استحقاق يتامى غير الهاشميين للزكاة لعدم ذكره بالخصوص في قبال الفقراء في آية بيان المستحقّين للزكاة . ومع ذلك كلَّه : لا يترك الاحتياط لفتوى المشهور به ، وظهور المرسلتين إنصافاً في اعتبار الاستحقاق . ولعلّ الوجه في مقابلة اليتيم والمسكين : أنّ المراد من المسكين مَن كان من شأنه أن يكتسب ولكنّه لا يقدر على كسب مئونته لعارض فافتقر لها . والمراد من
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 305
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 521 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 520 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 3 ، الحديث 1 .