شرح
أمّا في عصر الإمام بالحقّ ، فلعدم وجود العادل الخطيب في كلّ ناحية فيها جماعة من النّاس ، ولعدم جواز إقامة الجمعة في طيّ الفرسخ لبطلانها فلا بدّ لهم من السّعي ، ولأنّه مع وجود العادل في زمن المعصوم فالأغلب أنّ العدول يسعون إلى صلاة الإمام - المعلوم كونها مشتملة على المثوبات العظام - ومن الممكن الاشتراط بالنصب ، وكانوا لا ينصبون في طيّ الفرسخين لاجتماع النّاس في محلّ واحد ، ولا يضايق القائل بالوجوب التعيينيّ من الاشتراط بالنّصب في عصر بسط اليد .
وأمّا في زمن الغيبة أو ما يشابهه ، فلما ذكر من عدم وجود العادل ، وعدم جواز إقامتها في طيّ الفرسخ ، ولسعي العدول إلى الجمعات المنعقدة في الأمصار ، وللخوف من إقامتها كما تقدّم ويشير إليه الرّوايات .
وأمّا التقريب الثّالث : ففيه أنّه مشترك الورود ، فإنّه ربما يرد ذلك ، ولو على فرض الاشتراط بالنّصب ، إذ مقتضى تسهيل الأمر على العباد نصب من يصلح لذلك في كلّ مجتمع ، إلَّا إذا كان الفصل أقلّ من فرسخ واحد ، فكلَّما يفرض أن يكون جوابا لذلك من عدم الرّجل الصّالح لذلك ، أو كون الصّلاح في الاجتماع في الأمصار ، يكون جوابا لمن لا يشترط النصب .
هذا بالنّسبة إلى عصر المعصوم . وأمّا بالنسبة إلى عصر خلفاء الجور ، فيكفي في ذلك الخوف الشديد من الانعقاد في المسافة القريبة بمحلّ جمعة الخليفة أو المنصوب من قبله . كما هو واضح .
وأمّا الخامس ( 1 )( 1 ) المتقدّم في ص 80 .ففيه : أنّ الحكم بأنّه « ليس عليه شيء » كما في الصحيح المتقدّم ( 2 )( 2 ) المتقدّم في ص 79 .ليس - بحسب الظاهر - إلَّا التصريح بالمفهوم المستفاد من الصدر ، ولا ريب أنّ مفهوم وجوب السّعي إلى الجمعة المنعقدة إن كان المكلَّف على رأس فرسخين ، ليس إلَّا عدم وجوب السّعي ، لا عدم وجوب صلاة عليه في ظهر ذلك