شرح
لا يصحّ ثبوتا اشتراط الجمعة بالشّاهدين والمدّعي والمدّعى عليه ، لعدم وجود ذلك في غالب الأوقات ، فربما لا يكون دعوى في يوم الجمعة ، وربما لا يكون للدّعوى شاهدان ، إمّا لكونه مستندا إلى الحلف أو إلى الإقرار أو لكون الشهادة من جانب النّساء ، كما هو واضح ، فلا يبعد أن يكون الخبر بصدد بيان أنّ المقصود من السّبعة ليس غير الإمام ومن يحضر عنده لمقصد آخر غير إقامة صلاة الجمعة . فيكون مفاده مفاد خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « تجب على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين ، أحدهم الإمام ، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا ، أمّهم بعضهم وخطبهم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 8 ح 4 من باب 2 من أبواب صلاة الجمعة .. فإنّ من الواضح أنّه ليس بصدد بيان اشتراط الجمعة بالإمام ، بل الظاهر أنّه في مقام بيان أنّ الإمام داخل في العدد ، ولا يكون العدد المشروط به الجمعة غير الإمام .
ويؤيّد ذلك قوله عليه السّلام « ولا تجب على أقلّ منهم » إذ لا يصدق على الجماعة الَّتي هي أكثر من السّبعة وليس فيها الإمام ، أنّها أقلّ من السّبعة الَّتي فيها الإمام ، بل الأنسب أن يقول : ولا تجب على الجماعة الَّتي لا يكون فيها الإمام أو تكون أقلّ من السبعة . ويحتمل بعيدا أن يكون بصدد حكمة التشريع بالنّسبة إلى عدد السّبعة .
ثمّ إنّه على فرض الظهور في الاشتراط ، فلا ريب أنّه لم يكن في زمان أبي جعفر الباقر عليه السّلام منطبقا إلَّا على الإمام الجائر والقاضي كذلك ، فهو حينئذ ظاهر في التقيّة ، والتّمسّك به للاشتراط بتحليل الكلام إلى الكبرى والصّغرى وكون التقيّة في الثّاني دون الأوّل ، لا يخلو عن التكلَّف والتعسّف .
وأمّا السّابع ( 2 )( 2 ) المتقدّم في ص 80 .ففيه : أنّ المنساق من الخبر الشريف أنّه بصدد بيان الحكم