شرح
منها : عدم شيء دالّ بالصراحة على عدم الوجوب واقعا . وإلَّا لوصل إلينا ، إذ لا معنى لترك الرّواة رواية صريحة صحيحة في عدم الوجوب ، ونقلهم الموهمة لذلك .
ومنها : أنّ أكثر مناصب الإمام ثابت للفقيه - بحسب فتاوى الفقهاء - كالإفتاء والقضاء والحدود ، بل والجهاد على ما قوّاه صاحب الجواهر ، - لولا الإجماع - والتصرّف في السّهم المبارك والزكاة وحقّ السّادات وأخذها لمستحقّيها وغير ذلك ، فبعيد أن يكون صلاة الجمعة مشروطة صحّة أو وجوبا بعصر البسط .
إن قلت : لو كان واجبا معيّنا كوجوب سائر الصّلوات ، لصار تعيّنه ضروريّا في عصر الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل بسط الجور .
قلت : ليس المدّعي كونها كصلاة الصّبح ، بل لا ينكر أنّه لا بدّ من الإمام المعصوم عليه السّلام إن كان ، ومن منصوبه أيضا كذلك ، وبعد ذلك لا بدّ من الإمام العادل الخطيب . وعدم ذلك في غير واحد من مساكن عصر الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، واضح ، فلم تكن كصلاة الصّبح [ حتّى ] تكون واجبة من غير شرط الإمام والخطيب والعدد .
وأمّا الرّابع ( 1 )( 1 ) المتقدّم في ص 79 .فأمّا التقريب الأوّل ، ففيه : أنّ التعيّن إنّما هو في فرض البعد عن الجمعة بفرسخين ، فالتعيّن إنّما هو في فرض عدم عقد الجمعة في تلك المسافة ، والتعيّن في الفرض المذكور لا ينافي التخيير ، لأنّ مرجعه إلى تعيّن أحد طرفي التخيير عند فرض عدم الطرف الآخر ، فإنّه لو فرض عقد جمعتين صحيحتين في المسافة المعيّنة كان الواجب هو السّعي إلى إحداهما ، لأنّ التكليف المعيّن تعلَّق بالسّعي إلى الجمعة الصّحيحة ، بنحو الطبيعة الكلَّيّة ، فقد يكون مصداقها واحدا فتعيّن قهرا ، وقد يكون متعدّدا فتخيّر في المصداق - وإن كان التعيّن بالنّسبة إلى أصل الطبيعة