شرح
اليوم ، فلا ينافي أن يكون الواجب عليه عقد الجمعة ، وقلب الفرض الَّذي هو البعد عن الجمعة بأزيد من الفرسخين ، إن تمكَّن من ذلك - بأن يفحص عن المنصوب المجاز ، ويجيء به إلى محلَّه على القول باشتراطه بذلك ، أو يفحص عن الخطيب العادل حتّى يقيم الجمعة ، وإن لم يتمكَّن ، كان عليه الإتيان بأربع ركعات .
والحاصل : أنّه ليس مفاد مثل الصّحيح المتقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 79 .إلَّا عدم وجوب السّعي إلى الجمعة المنعقدة في الفرض المذكور ، بقرينة كونه بصدد ذكر مفهوم الصّدر ، وبقرينة الضرورة الخارجيّة القائمة بوجوب الصّلاة عليه ظهر يوم الجمعة ، إمّا ركعتين وإمّا أربع ركعات .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ المقصود من قوله عليه السّلام « فليس عليه شيء » في الصّحيح المتقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 79 .ليس إلَّا عدم وجوب السّعي ، لا الأعمّ منه ومن العقد ، لعدم استفادة غير ذلك منه إثباتا ، وعدم تصوّر الاشتراط الثبوتيّ إلَّا بالنّسبة إلى السعي دون العقد .
أمّا الأوّل : فلأنّ الظاهر أنّه المفهوم لما قبله ، وما قبله ليس إلَّا وجوب السّعي .
إن قلت : مقتضى الجمود على الظاهر هو وجوب الجمعة . قلت : لا يعتنى بذلك بعد اشتراكه بين الفرسخ والفرسخين ، وبعد أنّ المناسبة في المسافة هو وجوب السّعي لا وجوب العقد ، إذ لا تناسب بين المسافة ووجوب العقد . هذا مضافا إلى قيام الضّرورة بوجوب شيء عليه ، ولو كان الظهر أربع ركعات ، فليس في مقام الإطلاق حتّى يخصّص ، بل المقصود به هو الشيء المناسب وهو عدم وجوب السّعي .
وأمّا الثّاني : فلأنّ مقتضى اشتراط العقد بوجود المسافة ثبوتا إمّا المحال وإمّا عدم الانعقاد ، فإنّه إن كان مشترطا انعقادها بعقد الجمعة في المسافة ولو كانت جمعة نفسه ، لزم المحال لاشتراط وجوب الشيء بوجوده ، ومع فرض وجوده لا معنى