شرح
للإيجاب والبعث ، وإن كان مشروطا بعقد جمعة أخرى ، فلا يصحّ ، أو لا يجب على الإمام ، الجمعة ، إلَّا بعد عقد الجمعة في المسافة المعيّنة وهو واضح الفساد .
والَّذي يوضح عدم الدلالة - مضافا إلى ما تقدّم - أنّ الشرطيّة المذكورة ليست بالنّسبة إلى خصوص زمان قبض يد الأمير العادل عليه السّلام ، بل هو من شرائط أصل الجمعة ، وحينئذ لا يمكن أن يكون المقصود من اشتراط أنّ الجمعة تجب أو تصحّ إذا انعقدت في طيّ المسافة المذكورة ، فإنّه لا يقتضي العقد ، فإذا لم ينعقد فلا يكون المكلَّف داخلا في المسافة ، بل وإن قيل بوجوب العقد في الجملة بالضّرورة من الخارج ، فمقتضى ذلك كفاية عقد جمعة واحدة في الأرض ، إذ لا يجب أو لا يصحّ لمن كان منزله على أزيد من فرسخين . وهذا باطل بالضّرورة .
فلا بدّ إمّا أن يكون المقصود هو الحكم الحيثيّ ، أي من حيث السّعي إليه تعيينا أو تخييرا بينه وبين العقد ، كما أنّ التخيير أيضا ملحوظ فيما زاد عن الفرسخ ، فإنّه يجب عليه الجمعة عقدا أو سعيا ، فإذا كان فيما زاد عن المسافة لا يكون التخيير المذكور .
أو يكون المقصود كما هو الأظهر - بمناسبة الحكم والموضوع - أنّه لا بدّ من طيّ فرسخين للتمكَّن من إقامة الجمعة سعيا أو عقدا ، لا أنّ وجوب السّعي أو العقد إنّما هو على فرض الانعقاد المستلزم لعدم الوجوب إذا لم يعقد ، فيكون وجوب العقد ثابتا بدليل آخر غير واضح ، إذ كلّ إطلاق في البين يقيّد بذلك ، فيصير المحصّل من المطلق والمقيّد ، هو وجوب السّعي على تقدير عقد الجمعة ، فبناء على ذلك تجب الجمعة عقدا أو سعيا على من يتمكَّن من ذلك في المسافة ، ولا تجب على من لا يقدر إلَّا بطيّ أزيد من فرسخين .
وأمّا السّادس ( 1 )( 1 ) المتقدّم في ص 80 .ففيه : أنّه بعد القطع بعدم خصوصيّة للباقي غير الإمام ، مع أنّه