شرح
محفوظا - ولا فرق في التقريب المذكور ، سؤالا وجوابا بين الاشتراط بالمعصوم أو المنصوب ، أو عدمه ، إذ إشكال التّعيّن وارد على تقدير وجود المنصوب في الفرسخين فما دونه إلى الفرسخ ، والجواب مشترك كما لا يخفى .
إلَّا أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق تعيّن السّعي إلى الجمعة المنقعدة ، عدم جواز العقد بصرف وجود العادل والعدد ، وهذا يدلّ على الاشتراط بالمنصوب .
وفيه : أنّ دلالته على التعيّن بالمفهوم ، لأنّ ما وصل إليه النّظر من الأخبار هو عدم الوجوب على من بعد عن المسافة ، وليس المقصود عدم الوجوب سعيا ولا عقدا إذ يلزم عدم وجوب الجمعة في الإسلام إلَّا جمعة واحدة ، فالدليل من أوّل الأمر ليس إلَّا في مقام السّعي وعدمه ، من حيث الجمعة المنعقدة ، وعلى فرض الإطلاق فلا يشمل في أوّل الأمر صورة التمكَّن من العقد ، فالدليل قاصر من حيث المنطوق ، وقاصر من حيث المفهوم أيضا .
هذا لو كان المسافة شرطا بالنّسبة إلى الجمعة المنعقدة ، وأمّا إذا كان ذلك شرطا للتمكَّن فلا إشكال أصلا ، إذ عليه يتعيّن السّعي في المسافة إلى مقدار يتمكَّن من الجمعة عقدا أو سعيا ، فتأمّل .
وأمّا التقريب الثّاني ، ففيه : أنّ وجدان العادل الَّذي تطمئنّ نفوس البلد أو القرية بعدالته مع القدرة على الخطابة بحيث يصدق على كلامه الخطبة ، ليس من الأمور السّهلة جدّا بحيث ينافي فرض عدمه ، كما أنّه حكم في غير واحد من الأخبار بإقامة الجمعة إذا فرض وجود من يخطب ، فلو كان وجوده في كلّ مجتمع من مجتمعات المسلمين معلوما ضروريّا لكان الشرط المذكور ملحقا باللَّغو ، فكما يفرض وجوده ويحكم بوجوب الجمعة ، كذلك لا إشكال في فرض عدم انعقاد الجمعة لعدم وجود العادل الخطيب .
وتوضيحه بأزيد ممّا ذكر : أنّ لعدم انعقاد الجمعة في طيّ الفرسخين عللا ، في عصر الإمام بالحقّ ، وغير العصر المذكور .