شرح
والحاصل : أنّها مع كمال أهمّيّتها صارت مختفية على أكثر الملَّة الإسلاميّة وليس ذلك دليلا على عدم صدور التعيين من جانب الرّسول المكرّم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كما أنّ نبوّة النبيّ الأكرم لا تكون من الضروريّات لجميع أهل العالم بل ولا للملَّة العربيّة ، وذلك لا يدلّ على عدم وجود آيات كافية وبيّنات واضحة .
وأمّا الحلّ في مسئلتنا هذه فنقول :
أمّا وجوبها فعلا فعند العامّة ضروريّ ، وأمّا عند الشيعة الإماميّة فوجه الاختلاف عدم كون الأمر بيدهم ، ولم يكونوا يتمكَّنون من إقامة الجمعة في عصر الخلفاء الأمويّين والعبّاسيّين ، فإنّ ذلك كان تعرّضا لمنصب الحكومة عندهم ، ولم يكن للإمام عليه السّلام أمرهم بذلك ، إذ كان ذلك موجبا لإيثار الفتنة جدّا ، ولعمري إنّ ما صدر من الإمام الصّادق عليه السّلام من الأمر بإقامة الجمعة عندهم عجيب ، وكذا وصول ذلك الأخبار إلينا .
وتوضيح ذلك : أنّ عدم معروفيّة الأمر الَّذي يكون موردا للابتلاء لا يدلّ على بطلانه ، كما في ولاية الأئمّة عليهم السّلام خصوصا بالنّسبة إلى زمان خلفاء العبّاسيّين والأمويّين ، وكذا نبوّة الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنّسبة إلى من ينكرها ، وكذا أصل معرفة اللَّه تعالى مع وضوحها جدّا بالنّسبة إلى منكريه تعالى التّابعين لمسلك « كمونيسم » ومن كان مثلهم .
نعم ، الفرق بينه وبين صلاة الظهر يكشف عن علل ، كما أنّ الخفاء في جميع ما تقدّم ، علله واضحة بحمده تعالى عندي ، وليس منشأه - العياذ باللَّه تعالى - هو البطلان ، فإنّ الإسلام والتّشيّع حقّ بلا شبهة ولا ريب . وعمدة العلل في غير صلاة الجمعة هو التّعصّب والأنانيّة بالنّسبة إلى ما كان يدين به الآباء ، وصعوبة الخروج عن المسلك للبشر جدّا إلَّا لمن وفّقه اللَّه تعالى .
وأصل الانحراف ومبدأه لعلل خاصّة غير خفيّة :
ففي عدم الاعتقاد القطعيّ به تعالى عدم رؤيته ، وغفلتهم عن النظم التّامّ