شرح
كغيرها من الفرائض اليوميّة من ضروريّات الدين ، فإنّ غالب المسلمين من أهل البوادي والقرى في أغلب أوقاتهم لم يكن يمكنهم حضور الجمعة الَّتي يقيمها السّلطان أو منصوبه ، فلو كان تكليفهم الجمعة عينا لبيّن لهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من صدر الإسلام كغيرها من الفرائض ، ولأقاموها في كلّ جمعة في محالَّهم ، فلم يكن يختفي ذلك على نسائهم وصبيانهم فضلا عن أن يشتهر القول بعدم وجوبها أو عدم شرعيّتها بين الخاصّة والعامّة » ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ج 2 ص 437 في صلاة الجمعة ..
الرّابع : ما دلّ من المستفيضة الآتية إن شاء اللَّه تعالى : من وجوب السّعي على من كان على رأس فرسخين كصحيح محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجمعة فقال : تجب على كلّ من كان منها على رأس فرسخين ، فإن زاد على ذلك فليس عليه شيء » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 12 ح 6 من باب 4 من أبواب صلاة الجمعة ..
ويمكن تقريب الاستدلال بذلك من وجوه :
منها : أنّ ظاهر مثل الدليل المذكور هو وجوب السّعي على من كان على رأس فرسخين فما دونه ، على نحو التعيين ، لا على نحو التخيير بينه وبين عقد الجمعة في منزله ، والوجوب التّعيينيّ لا يتمّ إلَّا على فرض عدم جواز العدل الآخر ، وهو عقد الجمعة في منزله ، وذلك يدلّ على الاشتراط ، إذ لولا الاشتراط ، بكون مقيم الجمعة إماما أو منصوبا من قبله لم يكن وجه للوجوب التعيينيّ ، بأن يكون تكليفه منحصرا بالسّعي إلى الجمعة الَّتي تنعقد في المحلّ الَّذي يكون بينه وبينها فرسخان .
ومنها : أنّ نفس فرض عدم انعقاد الجمعة في طول فرسخين دليل على عدم سهولة عقدها ، وليس ذلك إلَّا لعدم المنصوب من قبل الإمام عليه السّلام .
ومنها : أنّ عدم تنبيه الشّارع المقدّس على عقد الجمعة في منازلهم ، والحكم