شرح
الثّاني : الإجماع العمليّ والسّيرة الَّتي أشار إليها أساطين المذهب .
قال صاحب الجواهر قدّس سرّه : « ويشهد لها أيضا ما في أيدي المخالفين الآن ، الَّذي لم يعدّه أحد أنّه من بدعهم ومخترعاتهم ، مع أنّه حصروا مبتدعاتهم في الفروع والأصول ، ولم يتركوا لهم شيئا إلَّا ذكروه حتّى الأذان الثّاني لعثمان في الجمعة ، وأنّه لو كانت تصلَّى في ذلك الوقت مع غير النائب في رأس كلّ فرسخ ، لشاع وذاع ، وصار معلوما عند الأطفال فضلا عن العلماء الماهرين أمناء اللَّه في أرضه ، فلا ريب حينئذ في أنّها مأخوذة لهم يدا عن يد إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، كما أنّه لا ريب في دلالتها على الشرطيّة ، مع عدم صدور ما يدلّ منهم عليهم السّلام على نفيها ، كما صدر منهم في نفيها بالنّسبة إلى تعيين أئمّة الجماعة والمؤذّنين ، بحيث علم عدم اعتبار التّعيين ، وصار كالضروريّ بل ضروريّ ، فاستدامة الفعل مع الخلوّ عن ذلك كالنّصّ في الشرطيّة ، وإلَّا كان إغراء بالجهل وقصورا في التبليغ بل مخالفة لما يوحى إليهم ، والاعتماد على إطلاق وجوبها مع صدور ذلك منهم - الَّذي هو كأقوالهم في الحجّيّة - كما ترى ، على أنّ من المعلوم عدم استغراق النوّاب الخلق كافّة ، كمعلوميّة كثرة عوارض النوّاب من الموت والجنون والفسق ونحوها ، فمع فرض كون الجمعة ما صلَّيت في ذلك الزّمان إلَّا مع المعصوم عليه السّلام أو نائبه كما سمعته من الشيخ وغيره ممّن حكى هذه السّيرة ، لا بدّ أن تكون غير واجبة على الأعيان » ( 1 )( 1 ) الجواهر ج 11 ص 156 و 157 ..
الثالث : ما أشار إليه في مصباح الفقيه في ضمن تأييد الإجماع - مع أنّه بنفسه دليل آخر غير مربوط بالإجماع - من أنّه : « بل يكفي في الجزم بعدم الوجوب في مثل المقام وجود خلاف يعتدّ به فيه ، لقضاء العادة بأنّه لو كانت الجمعة بعينها واجبة على كلّ مسلم لصارت من الصّدر الأوّل من زمان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله