شرح
ومنها : أنّ الظاهر كون الإجماع على عدم الوجوب التعيينيّ - المدّعى في كلام غير واحد ممّن تأخّر عن الشيخ كالمحقّق الثاني والعلَّامة في كتبه وغيرهم - متّخذا من القولين المعروفين بين القدماء ، من جواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة كما هو الظاهر من الشيخ قدّس سرّه على ما ذكروه ، والحكم بعدم مشروعيّتها فيه ، كما عن المرتضى قدّس سرّه في الميافارقيّات . فالإجماع المذكور على تقدير تحقّقه ليس إجماعا بسيطا على نفي التّعيين ، بل هو مركَّب من عدم المشروعيّة والتخيير ، فالقول بالوجوب التعيينيّ إحداث للقول الثالث ، وذلك ممّا يوهن الإجماع المحصّل فضلا عن منقوله كما هو معروف في بابه .
وتوضيح الكلام بأزيد من ذلك : أنّ الكلام في ثبوت الإجماع على الاشتراط في زمان بسط يد المعصوم عليه السّلام ، لا يهمّنا ولا ينفعنا .
وأمّا الإجماع المدّعى على عدم الوجوب التعيينيّ في زمان الغيبة ، موهون بأمور تقدّم بعضها :
الأوّل : تأخّر ذلك عن المفيد والمرتضى بل الشيخ قدّس سرّه ، لأنّه قد تقدّم أنّ الظاهر من عبارة الشيخ هو الاشتراط مع التمكَّن من حضور جمعة الإمام ، لاستثناء حال المرض في كلامه ، ولإستفادة الإذن الجاري مجرى النّصب لكلّ ، بشرط صلاحيّة الإمام للجماعة .
الثاني : ظهور كلام المفيد والصّدوق والكراجكيّ ، في الوجوب التعيينيّ في عصر الغيبة .
الثالث : أنّ المستفاد من كلام السيّد في الفقه الملكيّ عدم تحقّق الإجماع على الاشتراط ، فإنّه قال : وإذا لم يكن فيها إذن السّلطان لم يقطع على صحّتها وإجزائها ( 1 )( 1 ) تقدّم في ص 64 ..