شرح
وعلى كم تجب » ثمّ نقل ما يدلّ على أنّ الجمعة من الفرائض ، ثمّ روى أخبارا أخر في تعيين العدد ووجوب حضور من كان على رأس فرسخين ، واشتراط الفصل بين الجمعتين بثلاثة أميال ، واقتصر على ذلك إلى أن قال صاحب الحدائق قدّس سرّه : وإنّما نسبنا ذلك إليه مذهبا لما صرّح به في صدر كتابه ممّا يدلّ على أنّه بصدد جمع ما يكتفي به المتعلَّم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدّين بالآثار الصّحيحة عن الصّادقين عليهما السّلام والسّنن القائمة الَّتي عليها العمل ، وبها يؤدّي فرض اللَّه تعالى وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، انتهى ( 1 )( 1 ) الحدائق ج 9 ص 382 .ملخّصا .
أقول : الظاهر وضوح دلالته على عدم وصول خبر إليه يدلّ على اشتراط الجمعة وجوبا أو انعقادا بالمعصوم أو المنصوب وإلَّا لأدرجه في مقام بيان شرائط الجمعة ، بل كان هو أولى بالذكر لدلالة ذكره ذلك على عدم الوجوب أو عدم الصّحّة فعلا ، ولم يكن لذكر باقي الشرائط أثر عمليّ بعد ذلك ، بل ليس ذلك إلَّا شبه التاريخ المتعلَّق بما مضى من زمن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمدّة القصيرة الَّتي كان أمير المؤمنين وابنه المجتبى عليهما السّلام مبسوطي اليد ، وهو بعيد جدّا .
والحاصل : أنّ عدم نقل الحديث الدالّ على الاشتراط بالمعصوم في مقام بيان الأحاديث الدالَّة على الشروط ، دليل على عدم وصول حديث إليه يدلّ على ذلك .
وهو من الموهنات للاشتراط ، ولو لم يظهر بذلك مذهبه قدّس سرّه ، على ما بيّنه في الحدائق . ولا يكون معلوميّة الاشتراط به موجبة لعدم ذكر الحديث الدالّ على الاشتراط . كيف ؟ وكونها من الواجبات والفرائض أوضح من الاشتراط المذكور قطعا ، مع أنّه عقد الباب لبيان وجوبه ومن يجب عليه كما تقدّم .
لكنّ الإنصاف : عدم معلوميّة مذهبه من ذلك ، وأنّه عدم الاشتراط ، وذلك لذكره ما يمكن أن يكون دالَّا على الاشتراط وهو خبر زرارة قال : « كان أبو جعفر