شرح
المذكورة أقرب إلى الصّلاح وأبعد عن الفساد ، ولا دلالة فيه على الاختصاص التّامّ بحيث ينتج عدم المشروعيّة حتّى من الفقهاء في زمن غيبته عن الأنظار . كيف ويصرّح في عبارته المتقدّم نقلها : أنّ لفقهاء الشّيعة أن يجمّعوا بإخوانهم في الأعياد ، وقد ذكر تفويض أمور الحدود إليهم من جانب الإمام عليه السّلام .
فالمتحصّل من مجموع الكلمات المنقولة عنه قدّس اللَّه نفسه الزكيّة هو وجوب الجمعة في حال الغيبة وأنّ الإمام أولى بذلك عند حضوره وظهوره . وكون ذلك من باب أنّ الاشتراط به إنّما هو مع فرض الحضور وبسط اليد ، أو يكون مطلقا - لكن ثبت الإذن منهم لمطلق المؤمنين أو الفقهاء - غير معلوم ممّا نقل من كلماته .
وملخّص ما يرد على الجواهر بالنّسبة إلى ما ذكره في عبارات المفيد ، أمور :
الأوّل : قوله « وإن أوهمت عبارته » وذلك لظهورها في الوجوب وعدم الاشتراط .
الثّاني : قوله « من المحتمل قويّا إرادة صفات النّائب » فإنّ عدم كون المراد هو النّائب الخاصّ من المعصوم ، واضح لوجوه :
ألف : عدم ربط ذلك بالفقهاء ، بل مراعاته موكولة إلى المعصوم عليه السّلام .
ب : عدم الدّليل على لزوم ذلك فيه ، بل لا بدّ أن يكون ممّا فيه المصلحة على العموم .
ج : عدم مصداق لذلك في زمان الغيبة إلَّا نادرا .
الثالث : قوله « ترك اشتراط النّيابة لمعلوميّته » فإنّ ذكر الصّلوات الخمس وكون الاجتماع فيها سنّة من الضّروريّات ، وقد ذكرها ولم يذكر النّيابة ، فليت شعري هل تكون النّيابة أوضح من الصّلوات الخمس ؟ ! الرابع : قوله « كما أنّه ترك ذكر العدالة » فإنّه لم يترك ذكرها ، لقوله : « حضور إمام مأمون » ، فإنّه عين العدالة .
الخامس : قوله « خصوصا بعد نقل الإجماع من تلامذته » فإنّه سيجيء عدم