شرح
من شيعة آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أن يجمّعوا بإخوانهم في الصّلوات الخمس وصلاة الأعياد والاستسقاء والخسوف والكسوف إذا تمكَّنوا من ذلك » .
وقد استظهر منه صاحب الجواهر عدم مشروعيّة الجمعة في زمان الغيبة ، من جهة عدم التعرّض لها في مقام البيان . ولعمري إنّه يبعد في مقام الثبوت أن يكون فتواه تفويض جميع ما للإمام إلى فقهاء الشيعة حتّى الحدود المتضمّنة لقتل النّفوس ، وحتّى صلاة العيدين المشتركة للجمعة في غير واحد من الأحكام وتكون صلاة الجمعة بالخصوص مستثناة من ذلك ، فإنّ دليل كون تلك الأمور بيد الإمام المعصوم متّحد السّياق ، وما يدلّ أو يمكن أن يستدلّ به على نيابة الفقيه عن الإمام المعصوم عليه الصّلاة والسّلام أيضا كذلك وحينئذ فالمظنون قويّا كون الجمعة مقصودة من تلك العبارة إمّا باعتبار كونه من الأعياد ويؤيّده التعبير بالجمع خلافا لما هو المتعارف من التعبير بالعيدين ، وإمّا باعتبار كونه داخلا في الصّلوات الخمس الواردة في كلّ يوم .
وممّا ذكرنا يظهر أن عبارته هذه أدلّ على جواز إقامة الجمعة من العكس .
وعنه أيضا في الإرشاد - في مقام الاستدلال على إمامة القائم عجّل اللَّه تعالى فرجه . وجعلني اللَّه فداه ووهبني لقياه - ما لفظه : « من ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصّحيح من وجود إمام معصوم كامل غنيّ عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كلّ زمان ، لاستحالة خلوّ المكلَّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصّلاح وأبعد عن الفساد ، وحاجة الكلّ من ذوي النّقصان إلى مؤدّب للجناة مقوّم للعصاة . مقيم للحدود ، حام عن بيضة الإسلام ، جامع للناس في الجمعات والأعياد » ( 1 )( 1 ) الجواهر ج 11 ص 175 ..
ولا ريب عندي في عدم ظهوره إلا في كونه عليه السّلام أولى بذلك ، وتكفّله للأمور