شرح
وقال في باب الأمر بالمعروف : « ويجوز لفقهاء أهل الحقّ أن يجمّعوا بالنّاس في الصّلوات كلَّها وصلاة الجمعة والعيدين ، ويخطبون الخطبتين ، ويصلَّون بهم صلاة الكسوف ما لم يخافوا في ذلك ضررا ، فإن خافوا في ذلك الضّرر لم يجز لهم التّعرّض لذلك على حال » .
ولا يخفى أنّ ملخّص ما ذكره - قدّس اللَّه سرّه - في مجموع كلماته المتقدّمة أمور :
الأوّل : كون الإمام العادل المقصود به المعصوم عليه السّلام أو من كان من قبله ، شرطا في صحّة انعقاد الجمعة ، كما صرّح بذلك في المبسوط ، وادّعى إجماع الفرقة على ذلك .
الثاني : انّه ثبت الإذن للمؤمنين في إقامة الجمعة ولو لم يكن منصوب بالخصوص .
الثالث : انّه لا يجوز مع حضور الإمام أن يجمّع غيره إلَّا مع حصول مانع له .
ولا يخفى أنّ مقتضى الأمر الأخير - الَّذي نقلناه عن المبسوط والنّهاية - أنّ الإجماع المذكور على الاشتراط ليس على نحو الإطلاق بحيث كان مقتضاه سقوط الجمعة إذا لم يكن الإمام حاضرا أو كان مريضا ، فإطلاق الإجماع المدّعى على الاشتراط موهون جدّا بما يذكره - قدّس سرّه - بنفسه في كتابيه .
ولا يخفى أيضا أنّ مقتضى ما في الخلاف - من أنّ الإذن العامّ للمؤمنين إذا اجتمع العدد ، يكون جاريا مجرى النّصب - هو الوجوب التعيينيّ ، لوضوح أنّه لا بدّ للمنصوب من عقد الجمعة إذا كان العدد سبعة ، كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى .
وليس قوله : « ذلك مأذون فيه مرغَّب فيه » ، وقوله : « لا بأس بأن يجمّع المؤمنون » ، وقوله : « ويجوز للفقهاء أهل الحقّ » ، صريحا في الجواز في مقابل الوجوب ، بل لعلّ المقصود بيان عدم الحرمة تكليفا أو وضعا لكونه في مقام الحظر ، كما هو الظاهر خصوصا في ما نقلناه عنه من نهايته في باب الأمر بالمعروف ، فراجع وتأمّل .