شرح
ودعوى أنّ المفروض في الجمعة هو الشّكّ في صحّة تلك الرّكوع ، إذ لو لم تصحّ - الجماعة لم تصحّ الجمعة ، لعدم صحّتها فرادى ، والمفروض في تلك الصّورة كون الشكّ في حال الرّكوع ، فيكون الشّكّ في الشّيء قبل التّجاوز عنه .
مدفوعة بأنّه ليس المقصود هو الحكم بصحّة الرّكوع الَّذي هو مشتغل به حتّى لا يكون الشّكّ فيه بعد الفراغ ، بل المقصود هو الحكم بصحّة حدوث الرّكوع الَّذي هو محقّق لقصد الجمعة والجماعة ، والشّكّ في صحّة ما بيده مسبّب عن الشّكّ في صحّة الاقتداء وقد فرغ عنه ، فتجري قاعدة الفراغ بلا إشكال ظاهر .
نعم قد يشكل الأمر في ما لو كان قاطعا بالغفلة والذّهول وعدم كونه بصدد تأمين شرط صحّة الاقتداء ، وهو إشكال سار في جميع موارد قاعدة الفراغ ، وقد بيّنّا في محلَّه أنّ الأصحّ هو جواز التّمسّك بإطلاق ما يدلّ على القاعدة ، وإن كان الاحتياط لا يترك بضمّ الظَّهر إلى الجمعة في هذا الفرض . وهو العالم .
ولو شكّ قبل الاقتداء في أنّه هل يبقى الإمام في الرّكوع في ظرف ركوعه ، أو شكّ حين الاقتداء في كون الإمام راكعا ، فهل يحكم بصحّة الاقتداء ، لاستصحاب بقاء الإمام في الرّكوع حين ركوعه ؟ أو يحكم ببطلانه لاستصحاب عدم تحقّق ركوعه حين كون الإمام في الرّكوع ؟ أو يفصّل بين كون ركوعه معلوم التّاريخ ، فيحكم بالصحّة ، لاستصحاب بقاء الإمام في الرّكوع حين ركوعه المعلوم تاريخه ، وبين كون ركوعه مجهول التاريخ - فتأمّل - فيحكم بالبطلان إمّا من جهة استصحاب عدم وقوع ركوعه حين ركوع الإمام إن كان ركوع الإمام معلوم التّاريخ وإمّا من جهة التّعارض إن كان كلّ منهما مجهولي التاريخ ؟
لا يبعد تعيّن الاحتمال الثّاني وهو الحكم بالبطلان مطلقا ، لا لما ذكر من الوجه ، بل لتعارض استصحاب بقاء الإمام في الرّكوع آن تحقّق ركوع المأموم ، لاستصحاب عدم ركوع المأموم في زمان بقاء الإمام في الرّكوع في جميع الموارد ، حتّى في صورة علم المأموم بتاريخ ركوعه ، فإنّه بهذا العنوان مشكوك وإن كان معلوما