شرح
على عدم وجوب الجمعة فعلا ، فترتّبها على استصحاب عدم التمكَّن يكون بواسطة - عدم الوجوب الَّذي يكون ترتّبه على عدم التمكَّن عقليّا . وفيه ما تقدّم : من كفاية الأثر الشرعيّ في شمول إطلاق النّهي عن نقض اليقين بالشكّ ، وإن كان الترتّب عقليّا . فتأمّل .
فالظاهر صحّة الاستصحاب والحكم بصحّة الظَّهر وإن كان الواجب عليه السّعي إلى الجمعة ، كما تقدّم في المسألة السابقة .
وأمّا صورة توارد الحالتين - من التمكَّن وعدمه ومن اجتماع الشرائط الشرعيّة وعدمه - فصحّة الظَّهر موقوفة على كونها مترتّبة على عدم وجوب الجمعة ، حتّى يقال :
إنّ مقتضى الاستصحاب عدم وجوب الجمعة المتيقّن قبل الوقت ، فيحكم بوجوب الظَّهر وصحّته ، وهو غير ثابت ، بل الظاهر من الدّليل خلافه ، فإنّ مقتضى الاستثناء تخصيص الحكم بما لم يكن معنونا بعنوان المخصّص ، لا التخصيص بما لا يكون محكوما بحكمه ، فإنّ مقتضى « لا تكرم الفسّاق من العلماء » تخصيص وجوب إكرام العالم بمن لا يكون فاسقا ، لا بمن لا يكون محرّم الإكرام من أجل الفسق ، ولا خصوصيّة في المقام يقتضي خلاف ذلك .
نعم قد تصدّى قدّس سرّه ، في مصباح الفقيه لتوجيه ترتّب وجوب الظَّهر وصحّته على عدم وجوب الجمعة بالتّمسّك بصحيح [ فضل بن ] عبد الملك قال :
« سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إذا كان قوم في قرية ، صلَّوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب لهم ، جمّعوا إذا كانوا خمس نفر . » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 10 ح 2 من باب 3 من أبواب صلاة الجمعة .بدعوى ظهوره في أنّ اجتماع شرائط الجمعة يكون شرطا شرعيّا للتكليف بالجمعة ، والظهر واجبة عند عدم تحقّق هذا التكليف ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ج 2 ص 432 ، في صلاة الجمعة .. انتهى ملخّصا .