تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
ثانيهما : أنّه لو أغمض عنه النّظر لا بدّ أن يقال : بكفاية درك ركعة من الجمعة ، بأن يكون الوقت كافيا للخطبتين بنحو الاختصار ، وركعة من الصّلاة لقاعدة « من أدرك » بل يحتمل كفاية درك إحدى الخطبتين لأنّها بمنزلة الركعة . ويجاب عن الأوّل : بعدم المنافاة بين ما حكموا به في المسألة الأولى والمقام ، من جهة أنّ الموضوع هناك هو التلبّس بالجمعة بتخيّل وفاء الوقت ، والموضوع في المقام فرض عدم التلبّس بها ، فيبحث عن جوازه وعدمه ، وإن كان الدّليل في المقامين غير واضح . وعن الثّاني : بأنّه يمكن أن يقال : إنّ الظَّاهر من قوله « من أدرك ركعة . » هو الإدراك الفعليّ ، بأن يوقع الصّلاة مع قطع النّظر عن الحكم الوارد في من أدرك ركعة منها في الوقت ، ولا ريب أنّ مقتضى ذلك فرض صحّة الصّلاة المأتيّ بها على كلّ حال ، مع قطع النّظر عن الحكم الوارد في القاعدة ، ولا يصدق ذلك إلَّا إذا صحّت قضاء أيضا ، فكانت الصّلاة المأتيّ بها صحيحة على كلّ حال ، ويكون مفاد حكم « من أدرك » أنّه في حكم الأداء ، ولازم ذلك وجوب المبادرة إليها لمن لم يصلّ . وكيف كان فبعد عدم وضوح المبنى لا يهمّنا تطويل الكلام في ما يتفرّع عليه . هذا كلَّه بالنّسبة إلى صورة اليقين أو ما هو بمنزلته من الظَّنّ الاطمئنانيّ . وأمّا مطلق الظَّنّ بالضيق ، فالظاهر أنّه في حكم الشّكّ في ذلك ، وملخّص الكلام في صورة الشّكّ أو الظَّنّ الغير المعتبر بالضّيق : أنّه إمّا أن يكون الشّكّ في مقدار الوقت وأنّه خمس دقائق أو ستّ ، وإمّا أن يعلم بمقدار الوقت وأنّه خمس دقائق ولكن لا يعلم أنّه كاف لأقلّ الواجب في الخطبتين والرّكعتين أم لا ، وعلى كلّ حال إمّا أن يكون وجوب الجمعة معلوم السّبق ، وإمّا لا يكون تكليف معلوم قبل ذلك . ويمكن أن يقال : إنّ الحكم في جميع ذلك هو وجوب الإتيان بالجمعة لأحد