شرح
كما يصنعون في غير يوم الجمعة » مع أنّ الأمر بالجهر مع الإنكار دليل على عدم التّقيّة بمعنى الخوف ، وإلَّا لم يأمر الإمام بذلك قطعا ، فهو دالّ على عدم تقيّة في الجهر ، بل كان غير متعارف عندهم .
الرّابعة : صراحة الصّحيحين في الفرق بين الظَّهر والجمعة في يوم الجمعة ، فلا يكون ذلك إلَّا بأن يكون المقصود من قوله : « ولا يجهر » عدم الوجوب ، ومن قوله :
« إنّما يجهر » هو الوجوب .
وأمّا معارضة ذلك بما ورد عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهما السّلام ، قال : « سألته عن الرّجل يصلَّي من الفريضة ، ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر ؟ قال عليه السّلام : إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 765 ح 6 من باب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ..
فمدفوعة : أوّلا : بأنّه معرض عنه ، لأنّ مقتضاه عدم وجوب الجهر أصلا ، وأنّ الجهر في جميع موارده على نحو الاستحباب ، والحمل على خصوص صلاة الجمعة حمل على الفرد النّادر .
وثانيا : يمكن حمله على التقيّة في العمل بقرينة أنّ المفروض أنّه يجهر فيه ، فيكون السؤال « هل عليه أن لا يجهر ؟ » لكنّه بعيد ، لقوله : « إن شاء جهر » فتأمّل . أو التقيّة في الفتوى ، وهو أيضا بعيد لأنّ الرّاوي هو عليّ بن جعفر عليه السّلام .
وثالثا : يحتمل أن يكون المقصود شخص الصّلاة الَّتي يجهر فيها ، بأن يجهر فيها الإمام ، فهل يجب على المأموم الإخفات في الذكر أو القرآن حين جهر الإمام بالقراءة ؟ فيكون مربوطا بصلاة الجماعة .
إن قلت : مقتضى خبر عليّ بن جعفر - قال : « سألته عن رجل صلَّى العيدين وحده والجمعة ، هل يجهر فيهما بالقراءة ؟ قال : لا يجهر إلَّا الإمام » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 820 ح 10 من باب 73 من أبواب القراءة في الصّلاة .- أنّ الظَّهر