تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
يحضرون جمعة ، أو كانوا يحضرون جمعة العامّة ، فلم تكن القراءة موردا لابتلائهم ، حتّى يصدر الرّوايات لعملهم ، أو يسئلوا عن ذلك . فليكن ذلك في ذكرك في مقام الاستدلال بالرّوايات . فمنها : ما عن الخصال في حديث الأربعمأة ، قال - عليه السّلام - : « القنوت في صلاة الجمعة قبل الرّكوع ، ويقرأ في الأولى : الحمد والجمعة ، وفي الثّانية : الحمد والمنافقين » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 790 ح 7 من باب 49 من أبواب القراءة في الصّلاة .. ومنها : حسن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إنّ اللَّه أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بشارة لهم ، والمنافقين توبيخا للمنافقين ، ولا ينبغي تركهما ، فمن تركهما متعمّدا فلا صلاة له » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 815 ح 3 من باب 70 من أبواب القراءة في الصّلاة .. ودلالته على رجحان قرائتهما في صلاة الجمعة بل على الوجوب - لا سيّما الثّاني - غير قابل للإنكار ، لعدم تمشّي الإشكال المتقدّم في المقدّمة ، حيث إنّ الأوّل عن عليّ عليه السّلام والثّاني حاك لسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . واشتمال الثّاني على كلمة « لا ينبغي » - المشهور ظهوره في الاستحباب أو كراهة التّرك - غير مضرّ بدلالة ذيله على الوجوب ، فإنّ دلالة المادّة المذكورة على الرّجحان أو المرجوحيّة بالمعنى الخاصّ إنّما هو فيما إذا لم يكن ذلك بعناية أخرى وهي تقديم ملاك التشريع في المورد ، فكان المقصود أنّه مع فرض كونهما سنّة من جانب الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله للبشارة والتوبيخ ، فكيف ينبغي ترك مثل ذلك الَّذي هو معلوم الصّلاح من جهة مراعاة ما رآه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من الملاك ، ومن جهة الاحترام بسنّته صلَّى اللَّه عليه وآله . كيف ولولا ذلك لم يكن تناسب بين الإتيان بما هو ظاهر في الاستحباب وبما هو يقرب من الصّريح في الوجوب في كلام واحد .