تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
معرفة الإمام ، وعدم الاعتبار بالبعث من جهة كونه مقدورا بالواسطة ، وذلك لا يدلّ على نفي التكليف بالنّسبة إلى ما يكون مقدورا بالفعل كالتوصّليّات بل والتّعبّديّات ، إن لم يكن الإسلام شرطا في صحّتها كما يبحث عنه إن شاء اللَّه تعالى في المسألة الآتية . الثّاني : أخبار ذكرها في الحدائق ، كلَّها ضعيفة السّند ، فلا نتكلَّم فيها . الثّالث : لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصوّرا وتصديقا عين تكليف ما لا يطاق . وفيه : ما لا يخفى ، إذ التّكليف بمعرفة اللَّه ومعرفة الأنبياء ومعرفة الإمام والتكليف بتعلَّم المسائل ، كلَّها متوجّهة إلى الجاهل ، واستحالة ذلك خلاف الضّرورة ، ومستلزمة لمعذوريّة الكفّار كلَّهم إلَّا العالمون المعاندون . والأولى : أن يقرّر حكم العقل بأنّه إذا فرض أنّ صحّة الأعمال مشروطة بالإسلام ، فالتّكليف بالأعمال العباديّة مع فرض الكفر غير مقدور عليه . وأمّا البعث بداعي الانبعاث إلى الأعمال المشروطة بالإسلام بتحصيل شرطها فهو كاللَّغو ، لعدم انبعاث غير المسلم من الأمر المفروض قبل الإسلام ، فلا فائدة في البعث إلَّا بعده . ويمكن أن يجاب عن ذلك : بحصول الانبعاث ، فإنّ من يعلم بأنّه مكلَّف على الفروع على تقدير صحّة دين الإسلام ، وأنّه لولا التّديّن به يعاقب على تركه الإسلام والأحكام على فرض صحّته ، ربما يحصل له من الخوف ما لا يحصل لمن يعلم بأنّه غير مكلَّف بالفروع أصلا . لكن الإنصاف : أنّ صرف ذلك ليس من الجهات الملحوظة عند العقلاء في البعث ، خصوصا بعد كون جزاء الكفر هو الخلود ، فإنّ من لا ينبعث عن خوف الخلود ، كيف ينبعث عن خوف العقوبة على ترك الصّلاة والصّيام . ويمكن أن يجاب : بأنّ حقيقة التّكليف الَّتي هي العلم بالمصلحة الملزمة