شرح
الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله إلى النّاس أجمعين رسولا وحجّة للَّه على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن باللَّه وبمحمّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن باللَّه وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله ويعرف حقّهما . » ( 1 )( 1 ) الكافي الأصول ، ج 1 ص 180 كتاب الحجّة باب معرفة الإمام والرّد إليه ح 3 ..
وفيه : أنّ المتيقّن من ظهوره أنّ الوجوب المنفيّ هو وجوب معرفته من دون أن يكون متوقّفا على معرفة اللَّه تعالى ومعرفة النّبيّ ، بل هو الظَّاهر منه بقرينة قوله :
« فكيف يجب عليه معرفة الإمام » الظَّاهر منه أنّ ذلك واضح عند العقل ، وما هو الواضح عنده : ما ذكر من عدم وجوب معرفته ولو مع فرض عدم الإيمان باللَّه تعالى ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
لكنّ الإنصاف : أنّه لا يخلو عن الظَّهور فيما استدلّ به ، من جهة أنّ الوجوب عند الجهل ليس ممّا يحتمله أحد من العقلاء حتّى يكون الإمام عليه السّلام بصدد نفيه ، فإنّ الاعتقاد بأنّ عليّا عليه السّلام خليفة من جانب الرّسول الحقّ الَّذي هو من عند اللَّه ، غير معقول إلَّا بعد الإيمان به تعالى وبرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأمّا الاعتقاد بالإمامة والخلافة على فرض نبوّة النّبيّ ، فهو ليس من الاعتقاد بالإمامة والولاية الإلهيّة كما هو واضح ، فالظَّاهر أنّ المنفيّ هو الوجوب المطلق الموجود قبل معرفة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ولو بلزوم مقدّمته .
والَّذي يزيد ذلك وضوحا : أنّه ليس نفي الوجوب في المقام بملاحظة العمل ، فإنّه ليس في البين كافر مفروض أنّه بصدد معرفة الإمام حتّى ينفى وجوبه ، بل المقصود بيان ما هو متحقّق في الواقع ومورد للعقوبة والمثوبة .
إلَّا أن يقال : إنّ مفاده عدم التّكليف بغير المقدور ، في حال الكفر الَّذي هو