تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
والإرادة الإلزاميّة في النّفوس الصّالحة لذلك موجودة ، وهي كافية لاستحقاق العقوبة وإن لم يكن بعث بداعي الانبعاث . هذا . مع أنّ ذلك لا يتمّ في التّوصّليّات ولا في العباديّات إن لم نقل باشتراطها بالإسلام ، فالإشكال المذكور ، على تقدير الاشتراط بالإسلام ، كما في العبادات - على المشهور أو المجمع عليه - وكذا بالنّسبة إلى مثل معرفة الإمام المتوقّفة عقلا على معرفة اللَّه تعالى ومعرفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما عرفته آنفا . الرّابع : الأخبار الدّالَّة على وجوب طلب العلم على كلّ مسلم ، وهو دالّ على الاختصاص به . وفيه : أنّ وجوب التّعلَّم مقدّميّ للعمل ، والحقّ أنّ متعلَّقه المقدّمة الموصلة لا المطلقة ، فلا وجه حينئذ لوجوبه على الكافر الَّذي لا يعمل بالأحكام ، حسب فرض كونه كافرا . الخامس : أنّه كما لم يعلم منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه أمر أحدا ممّن دخل في الإسلام بقضاء صلواته ، لم يعلم منه أنّه أمر أحدا منهم بالغسل من الجنابة بعد الإسلام ، مع أنّه قلَّما ينفكّ أحد منهم من الجنابة في تلك الأزمنة المتطاولة . ولو أمر بذلك لصار معلوما كغيره من أوامره وسيرته . وأمّا ما في المنتهى ( 1 )( 1 ) ج 1 ص 82 .عن قيس ممّا يدلّ على أمره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالغسل لمن أراد الدّخول في الإسلام ، فخبر عامّيّ لا ينهض حجّة . أقول : ولعلَّه يكفي في ذلك ما في المنتهى - مضافا إلى ما أشير إليه من خبر قيس - من أنّه « روي عن سعد بن معاذ وأسيد بن حسين - أرادا الإسلام - أنّهما سئلا مصعب بن عمر وأسعد بن زرارة : كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر ؟ قالا : نغتسل ونشهد شهادة الحقّ » ذلك يدلّ على استفاضة الأمر بالغسل انتهى ( 2 )( 2 ) المنتهى ، ج 1 ص 82 ..