شرح
صحّة عقدهم منفردا ، وحمل الموثّق على السّعي إلى الجمعة المنعقدة . والأوّل أوفق بالقواعد ، إذ الجمع الثّاني خال عن الشّاهد .
وأمّا صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فهو في مقام جواز صلاة الظَّهر يوم الجمعة في السّفر من غير خطبة ، وذلك لوضوح عدم لزوم الجماعة بلا خطبة على كلّ حال ، فالمقصود بيان صحّة الجماعة بلا خطبة لا وجوب ذلك .
وأمّا صحيح جميل ، ففيه :
أوّلا : أنّ المنساق منه بقرينة ذيله « وإنّما يجهر به إذا كانت خطبة » مفروضيّة عدم الجمعة ، فالسّؤال ، عن كيفيّة صلاة الجماعة إذا لم تكن الجمعة منعقدة .
وثانيا : لو منع عن ذلك وقيل بأنّ المقصود هو السّؤال عن كيفيّة الجماعة في ظهر الجمعة في السّفر ، وأنّه هل يصحّ أنّ يؤتى بها جمعة كما في حال الإقامة أم لا ؟
فلا ريب أنّ قوله - عليه السّلام - « ولا يجهر الإمام بالقراءة » دليل قطعيّ على كون المفروض هو إقامة الجمعة من طرف المسافرين ، لا لشهود الجمعة المنعقدة من طرف الحاضرين ، لأنّه يجهر فيها بالقراءة لمكان الخطبتين ، كما هو واضح .
وأمّا خبر مروان ، فالظَّاهر أنّ المقصود فرض عدم الشّهود للجمعة ، بأن يصلَّيها فرادى ، أو جماعة تكون منعقدة بالمسافرين ، وأمّا لو فرض الشّهود لها فلا يدلّ على عدم صحّة الجمعة ، لأنّها ركعتان يجهر فيها بالقراءة .
والحاصل : أنّ المتأمّل في الرّوايات لا يرتاب في عدم نظر الرّوايات المتقدّمة إلى المنع عن حضور الجمعة للمسافر .
ويمكن أن يستدلّ على صحّتها للمسافر بصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث : « إنّه قال في قوله تعالى : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى » ( 1 )( 1 ) البقرة الآية 238 .وهي صلاة الظَّهر ، قال عليه السّلام : ونزلت هذه الآيات يوم الجمعة