شرح
أقول : الاعتماد على كتاب حفص له معنيان لا ينتج الاعتماد على الخبر المزبور .
أحدهما : أنّ كون الكتاب لحفص معلوم بين الأصحاب ، ويترتّب على ذلك أنّه لا يتنظَّر إلى من يروي عن كتابه ، فيؤخذ به ولو كان الرّاوي ضعيفا ، لوضوح استناد الكتاب إلى حفص .
ثانيهما : كون حفص ثقة وأنّه صادق ممّا ينقله عنهم - عليهم السّلام - ، وذلك يقتضي صحّة ما ينقله عنهم بلا واسطة أو بواسطة رجل معلوم ، ولا ينتج شيء من ذلك جواز الاعتماد على الخبر المزبور ، إذ ليس منشأ الترديد حفصا ولا كتابه ، بل من ينقل حفص عنه ، لأنّه إمّا أن ينقله عن ابن أبي ليلى ، وإمّا عن الرّجل المجهول ، وكلاهما مجهولان ، خصوصا إذا كان الرّاوي هو الرجل الَّذي يكون من مواليهم .
وأمّا الانجبار بعمل الأصحاب فغير واضح ، لعدم ثبوت الاستناد إليه في الحكم بصحّتها للمسافر ، لوجود أدلَّة أخر يمكن الاستناد إليها كما تقدّم .
وقد يحتمل كما في الجواهر ( 1 )( 1 ) ج 11 ص 269 .عدم صحّتها عن المسافر ، لجملة من الأخبار .
منها : صحيح ربعيّ والفضيل بن يسار جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « قال :
ليس في السّفر جمعة ولا فطر ولا أضحى » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 35 ح 1 من باب 19 من أبواب صلاة الجمعة ..
ومنها : صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قال لنا :
صلَّوا في السّفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة وأجهروا بالقراءة ، فقلت : إنّه ينكر علينا الجهر بها في السّفر ، فقال : أجهروا بها » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 820 ح 6 من باب 73 من أبواب القراءة في الصّلاة ..
ومنها : صحيح جميل قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجماعة يوم الجمعة في السّفر ، فقال [ عليه السّلام ] : يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظَّهر