شرح
رحله والذّهاب منه إلى الجمعة ، أو يقال بسقوط السّعي إلى الجمعة من دون المراجعة إلى رحله للزوم الحرج ، وبعد المراجعة يسقط لعدم التكليف بالسّعي .
فتأمّل . وأمّا إن لم يكن له حاجة إلى الرّجوع إلى منزله ورحله ، فما أرى وجها لعدم شمول ما يدلّ على الوجوب على من كان على فرسخين منها .
هذا كلَّه بالنّسبة إلى الأعذار المنصوصة ، وقد يحتمل أن يكون المدار على المطلق صدق العذر ، وقد نقله - قدّس سرّه - في الجواهر عن المبسوط ، فقال : « يجوز ترك الجمعة لعذر في نفسه أو أهله أو قرابته أو أخيه في الدّين مثل أن يكون مريضا يهتمّ بمراعاته . ثمّ قال في الجواهر - وقيل : إنّ نحوه ما في المختلف والتّذكرة ونهاية الأحكام والموجز والدّروس والذكرى وكشف الالتباس . [ حتّى أنّ ] في الذكرى : أنّ من له خبزا يخاف احتراقه كذلك ، وعن السّرائر روي : انّ من يخاف ظلما يجري على نفسه أو ماله هو أيضا معذور في الإخلال بها وكذلك من كان متشاغلا بجهاز ميّت أو تعليل الوالد . ومن يجري مجراه من ذوي الحرمات الأكيدة يسعه أن يتأخّر عنها ، ونحوه عن السيّد » ( 1 )( 1 ) الجواهر ج 11 ص 263 .قال في الجواهر : لكن لا دليل على السّقوط ما لم يندرج تحت عموم الحرج أو الضرر أو المزاحمة لواجب آخر أهمّ . ودعوى ظهور فحوى إطلاق الأعذار المنصوصة في ذلك ، فيه ما لا يخفى ، خصوصا بعد تأكيد وجوب صلاة الجمعة بما سمعت في الكتاب والسنّة . انتهى ملخّصا ومحرّرا ( 2 )( 2 ) الجواهر ج 11 ص 262 .« نعم قد يخرج من ذلك المطر لما في صحيح عبد الرّحمن » ( 3 )( 3 ) الجواهر ج 11 ص 264 ..
أقول : قد رواه في الوسائل عنه عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه « قال : لا بأس أن تدع الجمعة في المطر » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 37 ح 1 من باب 23 من أبواب صلاة الجمعة .. والإنصاف بعد وجود الخصوصيّة في المطر ، فلعلّ العرف يلحق به ما هو أولى بالعذر ، مثل نزول الثّلج من السّماء . واللَّه العالم .