تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
سيرهم في اليوم واللَّيلة ، كما لا يخفى ، فلا اختلاف بين صحيح زرارة وباقي الأخبار . بقي الكلام في وجه الجمع بين ما ذكر من الأخبار حجّة للمشهور ، وبين ما ذكر من صحيح زرارة وغيره حجّة للصّدوق - قدّس سرّه - فنقول : إذا أطلق رأس الفرسخين مثلا فليس المراد هو الحدّ الحقيقيّ ، لأنّه ليس قابلا للإقامة ، لأنّه خطَّ فرضيّ ليس له إلَّا الطَّول الفرضي ، بل المقصود : الأعمّ من أوائله الدّاخلة في الفرسخين أو ما يقرب منه الخارج عنه ، أو الملفّق من الدّاخل والخارج ، فهو صادق على القسمة الخارجة عن الحدّ الحقيقيّ القريبة منه ، فالقدر المتيقّن ممّا يدلّ على نفي الوجوب هو الواقع في القسمة الخارجة عن الحدّ المشترك الملازم لقطع مسافة أكثر من الفرسخين نوعا . فصحيح زرارة نصّ في ذلك وظاهر بالنّسبة إلى القسمة الدّاخليّة ، بخلاف باقي الأخبار ، فإنّها ناصّة بالنّسبة إلى القسمة الدّاخليّة من الحدّ المشترك . وأمّا الملفّق من الدّاخل والخارج ، والخارج الَّذي لا يقطع أكثر من فرسخين ، كالقائم في خارج الحدّ الملاصق بالحدّ حقيقة ، فلعلّ دخوله فيما يدلّ على الوجوب أظهر ، فإنّ خبر العلل أظهر من حيث التّحديد بنصف البريد من صحيح زرارة ، مع أنّه معلوم عند العرف أنّ الحدّ هو الفرسخان . ولو كان صحيح زرارة شاملا للمسافة الدّاخلة في الفرسخين القريبة من الحدّ ، يكون الحدّ أقلّ من الفرسخين دائما . مضافا إلى أنّه مع فرض التّعارض يؤخذ بالأشهر ، ومع الغضّ عنه يرجع إلى إطلاق دليل الوجوب . ويمكن أن يقال : إنّ إطلاق غير واحد من الأخبار الَّتي تقدّمت - حجّة للمشهور - مثل خبر العلل وصحيح محمّد بن مسلم وزرارة المتقدّمين ( 1 )( 1 ) في ص 290 .، يدلّ على الوجوب على من كان على فرسخين فما دون ، فليس المقصود هو الوجوب على