شرح
يسيرون في اليوم ويستريحون في اللَّيل أو بالعكس . فعن الفقيه عن الرّضا عليه آلاف التحيّة والثناء : « إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ ، لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ، لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال ، فوجب التّقصير في مسيرة يوم » . الحديث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 490 ح 1 من باب 1 من أبواب صلاة المسافر .وزاد في محكيّ العلل : « وقد يختلف المسير ، فسير البقر إنّما هو أربعة فراسخ ، وسير الفرس عشرون فرسخا وإنّما جعل مسير يوم ثمانية فراسخ ، لأنّ ثمانية فراسخ هو سير الجمال والقوافل ، وهو الغالب على المسير » الحديث ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 491 ح 2 من باب 1 من أبواب صلاة المسافر .وفي رواية الكاهليّ عن الصّادق عليه الصّلاة والسّلام « قال : كان أبي يقول : إنّ التقصير لم يوضع على البغلة السفواء والدّابّة النّاجية ، وإنّما وضع على سير القطار » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 491 ح 3 من باب 1 من أبواب صلاة المسافر .وفي مكاتبة أبي الحسن الرّضا - عليه آلاف التحيّة والثّناء - إلى زكريّا على ما نقل عن الفقيه : « التقصير في مسير يوم وليلة » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 491 ح 5 من باب 1 من أبواب صلاة المسافر ..
ويظهر من مجموع ذلك : أنّ المسافة الَّتي هي ملاك القصر مسيرة يوم ، ومسيرة يوم وليلة ، وثمانية فراسخ ، وكلَّها واحد ، لا اختلاف في مصداقها . والمستفاد من خبر العلل في المقام : أنّ الفرسخين بضمّ الرّجوع هو مسير بياض اليوم ، لا مسير يوم وليلة ، ومسير بياض اليوم على طبق سير القوافل - وبالقياس إليه في الأسفار البعيدة - لا بدّ أن يكون نصف مسير يوم بليلته ، لأنّ من يسير فرسخين يحتاج إلى الاستراحة حتّى يتهيّأ للفرسخين الآخرين الذّهابيّين . فما في الصّحيح الَّذي ذكر مستندا للقولين الشّاذّين بعد ما ذكرناه ، ينطبق على الفرسخين من دون اختلاف ، لأنّه محمول على سير القوافل . وسير القوافل في نصف اليوم واللَّيلة ، لا بدّ أن يكون نصف