شرح
عليه إمّا الظَّهر إن كانت الجمعة السّابقة مسبوقة بالجمعة الصّحيحة ، وإمّا الجمعة إن لم يكن كذلك بل كانت الجمعتان متقارنتين .
وفيه أوّلا : أنّ مقتضى ما تقدّم منّا في الوقت ( 1 )( 1 ) في ص 25 و 28 .أنّ شرط الجمعة أن يؤتى بها أوّل الزّوال ، وعند فوات وقت الجمعة فلا يجب إلَّا الظَّهر .
وثانيا : على فرض القول بمقالة المشهور وبقاء الوقت ، قد مرّ أنّ مقتضى القاعدة هو حكم كلّ من الفريقين بوقوع جمعتهم صحيحة ، للاستصحاب المتقدّم - المقدّم على استصحاب عدم الإتيان بالجمعة الصحيحة - أو لقاعدة الفراغ .
وثالثا : على فرض الغضّ عن جميع ذلك ، فمقتضى الأصل عدم تحقّق الجمعة الصّحيحة أصلا ، فيجب عليهم جميعا الجمعة مع بقاء الوقت .
والحاصل : أنّ الحقّ عدم وجوب شيء على الفريقين بمقتضى الأصل ، أو قاعدة الفراغ . وعلى فرض الغضّ عن ذلك من جهة جريان أصالة عدم الإتيان بالجمعة الصّحيحة ، فالواجب هو الظَّهر فقط ، لمضيّ الوقت بمضيّ الزّوال على ما تقدّم ، وعلى فرض عدم تسليم ذلك ، فالواجب هو الجمعة فقط . هذا مقتضى الأصول والقواعد الَّتي بأيدينا . واللَّه العالم بحقائق أحكامه .
مسألة : لو قلنا بالوجوب التّعيينيّ وفرض انعقاد جمعة لا يصحّ الاقتداء بإمامها في نظر بعض من يعتقد ذلك فحكمه يبيّن إن شاء اللَّه تعالى في طيّ
فروع :
الأوّل : أن يعلم ببطلان الجمعة إماما ومأموما ، من جهة فسقه ، أو عدم طهارته ، وعدم إحراز المأمومين عدالته أو عدم طهارتهم أيضا ، وحينئذ لا مانع من عقد جمعة أخرى من غير ملاحظة تقدير المسافة ، لعدم وجود الجمعة الصّحيحة . بل يجب بناء على مبنى المسألة من الوجوب التّعيينيّ . لكن هذا إذا لم يكن ضرر وحرج عليه في ذلك ، وإذا لم يكن ما يزاحمها من استلزام الحرام كالإهانة وتفسيق الإمام أو